الصفحة 7 من 15

ثم إن من المفترض - أيضًا - أن يسمع الناس لأهل العلم إن كان معهم أحدٌ منهم، فإن الدفن وإنزال الميت في قبره ووضعه فيه إلى آخر ذلك... كل هذا عبادة ينبغي أن تؤدي على الوجه المشروع والمأثور عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - ، وأدرى الناس بذلك هم طلبة العلم وأهله.

رابعًا: يخطئ بعض الناس برفعه القبر أكثر من شبر، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتسوية القبور المشرفة.

كما أن قبره الشريف عليه الصلاة والسلام لم يرفعه الصحابة إلا نحوًا من شبر، ثبت هذا في «صحيح ابن حبان» [1] ، حيث أسند عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألحد [2] ، ونصب عليه اللبن نصبا، ورفع قبره من ألأرض نحوًا من شبر.

والحكمة في ذلك: أن رفع القبور وتعظيم ظاهرها، أو جعلها شاخصة بشكل مبالغ فيه يؤدي إلى الفتنة بها وبمن فيها؛ كما هو واقع اليوم في أنحاء كثيرة من بلاد الإسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وإنما كان بدء الشرك في الناس بسبب غلوهم في تعظيم القبور، وقد نبه العلماء لهذه المسألة وبينوا خطر الغلو فيها، ومن ذلك ما أوضحه شيخ الإسلام الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في «كتاب التوحيد» حيث عقد لذلك بابًا فقال: «باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين» . وعقد بابًا آخر فقال: «باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله» ، ثم ساق الأدلة المبينة لهذه المسألة العظيمة، فراجعه فإنه مفيد بإذن الله.

خامسًا: يظن بعض الناس أن لرش الماء على القبر بعد الفراغ من الدفن تأثيرًا على الميت أو أنه يبرد عليه أو نحو ذلك.

وواقع الأمر أن رش الماء على القبر بعد الفراغ من الدفن إنما هو لأجل أن يلتزق التراب به فلا تذوره الرياح.

(2) أي: جعل قبره - صلى الله عليه وسلم - على هيئة لحد، وليس شقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت