قال الموفق ابن قدامة رحمه الله في كتابه «المُغني» [1] : «ويستحب أن يرش على القبر ماءٌ ليلتزق ترابه» . اهـ.
وهكذا الشأن في وضع الحصباء والنصيبتين من اللبن على طرفيه، إنما ذلك لأجل أن تعرف حدود القبر ويتميز عن مساحة الأرض من جوانبه على مرور السنين، فلا يوطأ ولا يهان، وهذا ما يشير إليه فعله عليه الصلاة والسلام عندما فرغ من قبر عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - وسأذكر حديثه بعد أسطر بعون الله.
سادسًا: بعض الناس - في بعض البلاد - يظن أن وضع الزهور على القبر، أو وضع جريدة النخل عمل مشروع.
والحق أنه لا يشرع شيء من هذا، بل ينهى عنه؛ لأن
الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله مع سائر قبور المسلمين في حياته، وإنما في حالة خاصة وواقعة عين، وهي التي رواها البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير [2] ، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» ثم أخذ جريدة رطبة [3] فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة، قالوا: يا رسول الله، لم فعلت هذا؟ قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» [4] .
(2) أي في ذنب لا يشق عليهما الاحتراز منه، أو بمعنى أنه ليس بكبير عندهما. ولكنه كبيرٌ عند الله، أو أنه صار كبيرًا بسبب مواظبتهما وإصرارهما عليه. ينظر: «فتح الباري» (1/318) .
(3) وفي لفظ: «فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين» .
(4) «صحيح البخاري» (1361) . «صحيح مسلم» (292) .