فهرس الكتاب
من هنا نلحظ أن تاريخ المصادمات الطائفية في نيجيريا بين المسلمين والمسيحيين - ورغم أنه قديم - لم يشهد تصاعدا إلا منذ أوائل القرن الحالي الحادي والعشرين وتحديدا منذ 2000 ، ولنتذكر هنا الاحداث التي وقعت في عام 2000 في ولاية كادونا والتي اسفرت عن مقتل الفي شخص ، ايضا خلال السنوات الاربع الاولى في حكم اوباسانجو - وهو مسيحي - (من عام 1999 الى عام 2003) قتل حوالي 10 الاف شخص في انحاء نيجيريا بسبب صدامات طائفية بين المسلمين والمسيحيين .
وأحد أسباب تأجج هذا الصراع الطائفي الذي خلف تلك الأعداد الكبيرة من الضحايا هو استهانة اوباسانجو ومسؤولية خلال فترة حكمه الاولى بخطورة الخلافات الدينية بين الطوائف المختلفة، بل ان البعض اشار باصابع الاتهام اليه لعدم اصداره الاوامر للجيش بالتدخل بسرعة لانهاء الخلاف في بدايته ، ويضيف المحللون ان هناك سببا آخرا لاندلاع الصراع الطائفي في نيجيريا والذي لم يكن موجودا في الأساس لعقود طويلة ، ويشيرون الى ان قادة سياسيين اشعلوا عمدا هذا الصراع ليخدم مصالحهم الشخصية عن طريق خلق القلاقل في بعض المناطق مستغلين التعدد الديني والثقافي في نيجيريا ، وهناك من يتهم بعض هؤلاء السياسيين ويصفهم بأنهم"مرتزقة"أو الطابور الخامس للغرب وأمريكا ، وهو أمر معتاد في دول العالم المختلفة حيث التدخل عبر هؤلاء السياسيين الفاسدين أو غيرهم لإشعال فتن او معارك أو حروب .
لماذا المصادمات الطائفية الآن ؟ من هنا يمكن أن نفهم سر تصاعد هذه الأعمال الطائفية مؤخرا بعدما نجحت عوامل إشعالها واصبحت هناك دماء طائفية في نيجيريا .. فيوم 17 يناير الماضي 2010 تعرض مسلمو قرى وضواحي مدينة"جوس"عاصمة ولاية بلاتو الواقعة في وسط نيجيريا وذات الأغلبية المسلمة لمذبحة قبائل مسيحية متعصبة ووصل الأمر لتعليق جماجم القتلى وعظامهم على مداخل القرية لإرهاب من تبقى من أهل تلك القرية على قيد الحياة ؟.
منظمة هيومان رايتس ووتش أصدرت بيانا وصفت فيه بعض ما حدث: إنه «فى يوم 19 يناير2010، هاجم مسلحون قرية كورو كاراما النيجيرية، وأكثرية سكانها من المسلمين، وبعد أن حاصروا القرية بدأوا بملاحقة وقتل السكان المسلمين الذين التجأ بعضهم إلى منازل وإلى مسجد القرية، لكن المسلحين راحوا يطاردونهم، فقتلوا الكثيرين، حتى إنهم أحرقوا البعض وهم أحياء» .
وجاء في بيان المنظمة ذاتها أنه"يعتقد أن جماعة نصرانية استهدفت بلدة (كورو كاراما) مما أسفر عن مقتل 150 مسلمًا كانوا يلوذون بالفرار، وتَمّ حرق البعض وهم على قيد الحياة". ودعت"هيومن رايتس"نائب الرئيس النيجيري، جودلاك جوناثان، لفتح تحقيق جنائي حول تلك التقارير التي أكّدت المنظمة أنها موثوق بها. أما شهود العيان الذين رووا لبعض وسائل الإعلام جوانب من المشاهد المروعة التي عاشوها، فقد أكدوا على أن