الصفحة 102 من 118

الذين ارتكبوا مجازر"كورو كاراما"هم نصارى، وأنهم استخدموا سيوفًا قصيرة ومناجل، وأسلحة نارية، إضافة إلى العصي والحجارة، وإشعال النيران في ضحاياهم لحرقهم أحياء والقاء البعض في أبار المياه ، وهذه ليست عملية عنف طائفي وإنما غل طائفي وراءه تحريض من جماعات المنصرين الغربيين وربما ألاعيب سياسية لأن المواجهات أندلعت بسبب اعتراض النصارى على بناء مسجد في حي نصراوا غون وهو حي غالبية سكانه من النصارى .

وسبق أن وقعت مصادمات بين النصارى والمسلمين في مدينة جوس في نوفمبر 2008 أسفرت عن مقتل 200 معظمهم من المسلمين. وكانت تلك الخلافات بسبب تزوير الانتخابات لصالح مرشحين نصارى في منطقة غالبية سكانها من المسلمين.

وتعقيدات الأوضاع الداخلية في نيجيريا سياسيًا واقتصاديًا ودينيًا وعرقيًا دفع إلى ترجيح القول بأن تجدد أعمال العنف والاضطرابات الطائفية بين المسلمين والمسيحيين هي نتيجة لعوامل متعددة، وليست مجرد أعمال"عنف طائفي"ترتكبه مجموعة ضد أخرى ، وبرغم حديث الخبراء المكرر عن الأزمة الاجتماعية، والحرمان الاقتصادي، وحالة الإحباط السياسي التي تعاني منها البلاد، والتي تغذي حالة عدم الاستقرار من جهة، وتدفع الوجه الطائفي/الديني إلى واجهة الأحداث من جهة أخري ، فلم يلتفت أحد للدور التحريضي الأمريكي غير المباشر عبر المجموعات المحلية المسيحية وجماعات المنصرين ودعم قطاعات في الجيش النيجيري ضد المسلمين .

فنيجيريا ـ وهي أكبر دولة إسلامية في إفريقيا ـ مستهدفة من قبل الحركات التنصيرية العالمية، بجمعياتها ومنظماتها وبعثاتها التي لا تنقطع عن الوفود إلى هذا البلد، ومخططات التنصير العالمية التي تستهدف نيجيريا منذ عدة عقود في إطار مشروع"مؤتمر كلورادو لتنصير العالم". وحسب تلك المخططات فقد كان من المفترض أن تتحول نيجيريا إلى المسيحية بحلول عام 2000 ، ولكن هذا الهدف لم يتحقق، بل إن بعض الولايات النيجيرية أعلنت تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في إطار الحكم الفيدرالي في البلاد، الأمر الذي قد يساعد في إلقاء بعض الأضواء على خلفيات المذابح التي يتعرض لها المسلمون في نيجيريا بين الحين والآخر.

وعندما تجددت أعمال العنف في وسط نيجيريا الشهر الماضي وأعلن عن مقتل أكثر من خمسمائة شخص من سكان القرى المسيحية التي هاجمتها مجموعات من مربي المواشي المسلمين المنتمين إلى إتثية (الفولاني) جنوب مدينة جوس كان ذلك نوعا من الإنتقام لضحايا المسلمين في مجازر سابقة بالسواطير والمناجل ، ولكن العنف هنا بدأ يأخذ طابعا أنتقاميا ردا علي المجازر السابقة .

ولكن كان اللافت هنا أن وسائل الاعلام الغربية ركزت علي حديث المجازر المتبادلة وقرنت هذا بأفكار عن تدخلات غربية ومحاولات أمريكية لضبط الصراع هناك تارة عبر إرضاء المسيحيين المتمردين في الجنوب عبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت