الصفحة 82 من 118

د ـ الجهاد: فلم يجب على المرأة أن تجاهد في سبيل الله كالرجل؛ لأن الجهاد يتطلب قدرة جسمية وقوة لا تتناسب مع تكوين جسد المرأة الضعيف [المغني، ابن قدامة، (10/366) ] .

فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد، قال: (لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور) [رواه البخاري، (1423) ] .

4ـ أنه خفف عنها الكثير من الأعباء الاقتصادية أيضًا:

لقد خفض الإسلام للمرأة جناح الرحمة والرعاية في أمر الأعباء الاقتصادية، فكفل لها من أسباب الرزق ما يصونها ويحميها من عناء التعب في الحياة، فأعفاها من كافة أعباء المعيشة، وألقاها على كاهل الرجل.

فما دامت المرأة غير متزوجة، فنفقتها واجبة على ولي أمرها أو أقاربها، فإن لم يكن لها قريب قادر على الإنفاق عليها؛ فنفقتها واجبة على بيت مال المسلمين، وكذلك شأنها في جميع مراحل الزوجية؛ سواء في ذلك مرحلة الإعداد للزواج، ومرحلة الزواج، وكذلك إن حدث الطلاق.

فأما مرحلة الإعداد للزواج؛ فقد ألقت الشريعة الإسلامية على الزوج عددًا من الواجبات الاقتصادية نحو زوجته المستقبلية، دون أن تكلفها هي أو تكلف أهلها أي عبء.

ففي هذه المرحلة تنعم المرأة بجميع الحقوق، بينما يتحمل الرجل وحده جميع الواجبات، ومن أهمها: هدية الزواج [المهر أو الصداق] ، وإعداد منزل الزوجية.

وأما مرحلة الزواج؛ فقد أعفيت المرأة من أعباء المعيشة وألقتها على الزوج، وبقيت الزوجة محتفظة بحقوقها المدنية، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

فللمرأة المتزوجة في الإسلام شخصيتها المدنية الكاملة، وثروتها الخاصة، وذمتها المالية، وهي ـ في هذا كله ـ مستقلة عن شخصية زوجها وثروته وذمته.

وهي مع هذا، لا تتحمَّل أي عبء في نفقات الأسرة مهما كانت غنية، بل تقع جميع هذه الأعباء على الزوج؛ ففي هذه المرحلة أيضًا تنعم الزوجة بجميع حقوقها الاقتصادية والمدنية، بينما يتحمل الزوج وحده جميع الواجبات.

وكذلك الحال إذا وقع الطلاق؛ ففي هذه الحالة يتحمل الزوج وحده جميع الأعباء الاقتصادية، فعليه مؤخر صداق زوجته، وعليه نفقتها من مأكل ومشرب ومسكن، وعليه نفقة أولاده وأجور حضانتهم ورضاعتهم، وعليه نفقات تربيتهم بعد ذلك؛ ولا تكلف المرأة أيَّ عبء اقتصادي في هذه الشئون.

وقد قرَّر القرآن ذلك في آيات كثيرة؛ منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت