الصفحة 13 من 57

قال ابن القيم رحمه الله في الصواعق المرسلة (ج1ص262) : (فما ذنب أهل السنة والحديث، إذا نطقوا بما نطقت به النصوص، وأمسكوا بما أمسكت عنه، ووصفوا الله بما وصف به نفسه ، ووصفه رسوله وردوا تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين الذين عقدوا ألوية الفتنة ، وأطلقوا أعنة المحنة ، وقالوا على الله ، وفي الله بغير علم ، فردوا باطلهم وبينوا زيغهم ، وكشفوا إفكهم ، ونافحوا عن الله ورسوله ) .اهـ

المسألة الرابعة: هل السنة يتمسكون بمنهج السلف في الغيبة الجائزة المفسرة ، فلماذا نرميهم بأنهم يغتابون: إن أهل السنة إذا وجدوا من شخص البدعة أو التحزب أو المعصية...فيذكروه بما فيه ليحذره الناس...نصحًا وتقربًا لله عز وجل، وذلك على منهج السلف الصالح (2) .

قال تعالى: { لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا } [ النساء: 148] .

قال ابن تيمية رحمه الله: ( وأما الشخص المعين فذكر ما فيه من الشر في مواضع منها المظلوم له أن يذكر ظالمه بما فيه إما على وجه دفع ظلمه واستيفاء حقه...قال تعالى: { لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا } ) (1) .اهـ

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ائذنوا له ، بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة فلما دخل ألان له الكلام قلت: يا رسول الله قلت الذي قلت ثم ألنت له الكلام ؟ قال: أي عائشة إن من شر الناس من تركه الناس أو وَدَعَه الناس اتقاء فُحْشهِ ) .

أخرجه البخاري في صحيحه (6032) وفي الأدب المفرد (ج2ص689) ومسلم في صحيحه ( ج4 ص2002) وأبو داود في سننه ( ج4ص351) والترمذي في سننه ( ج4ص359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت