وقال تعالى: { وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا } [ النساء: 69] .
فهما طريقان: اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته ، أو اتباع الهوى ، وليس من سبيل إلى ثالث ، فَمنْ لم يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم فلا بُدَّ أن يتبع الهوى .
قال تعالى: { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [ القصص: 50] .
وقال تعالى: { أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ } [ محمد:14] .
وقال تعالى: { فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ } [ يونس:32] .
قال القرطبي رحمه الله في جامع الأحكام ( ج8ص335) ( [ ذا ] صلة أي ما بعد عبادة الإله الحق إذا تركت عبادته إلا الضلال...قال علماؤنا: حكمت هذه الآية بأنه ليس بين الحق والباطل منزلة ثالثة...والضلال حقيقته الذهاب عن الحق ) . اهـ
وقال ابن القيم رحمه الله في الرسالة التبوذكية ( ص64 ) : ( قال تعالى:(فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ) نهى عن إتباع الهوى الحامل على ترك العدل ، وقوله تعلى ( أن تعدلوا ) منصوب الموضع لأنه مفعول لأجله ، وتقديره عند البصريين كراهية أن تعدلوا ، أو حذر أن تعدلوا ، فيكون إتباعهم للهوى كراهية العدل أو فرارًا منه ) .اهـ