فلا تتبعوا شهوات أنفسكم المعارضة للحق فإنكم أن اتبعتموها عدلتم عن الصواب ولم توفقوا للعدل، فان الهوى إما أن يعمي بصيرة صاحبه حتى يرى الحق باطلًا والباطل حقًا ، وإما أن يعرف الحق ويتركه لأجل هواه فمن سلم من هوى نفسه وفق للحق وهدي إلى الصراط المستقيم .
فالعبد إذا اتصف بالعدل والإحسان لم يترك لمولاه حقًا واجبًا عليه إلا أداه ، ولم يترك شيئًا مما نهاه عنه إلا اجتنبه .
فاتباع الآراء والرجال دون ما جاء به الرسول اتباع للهوى وعدول عن الصراط المستقيم .
قال تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [ الأنعام: 153] .
فالصراط المستقيم واحد ،والحيد عنه يكون إلى سبل متشعبة ، ولقد صور ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أحسن تصوير .
قال الشاطبي رحمه الله في الموافقات ( ج4 ص63) : ( الشريعة كلها ترجع إلى قول واحد في فروعها وإن كثر الخلاف كما أنها في أصولها كذلك ولا يصلح فيها غير ذلك ... قال تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [ الأنعام: 153] .فبين أن طريق الحق واحد وذلك عام في جملة الشريعة وتفاصيلها) .اهـ
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ( خطَّ لنا رسول الله خطًّا ، ثم قال: هذا سبيل الله ، ثمَّ خطَّ خطوطًا عن يمِنهِ وعن شِمالهِ ، ثم قال: هذا سبل متفرقة ، على كل سبيل منها شيطانٌ يدعو إليه ، ثم قرأ { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } . ………………………حديث حسن