قال ابن قتيبة رحمه الله في تأويل مختلف الحديث ( ص14 ) : ( ولن تكتمل الحكمة والقدوة إلا بخلق الشيء وضده ليعرف كل واحد منهما بصاحبه ، فالنور يعرف بالظلمة ، والعلم يعرف بالجهل ، والخير بالشر والنفع يعرف بالضر ، والحلو يعرف بالمر ) .اهـ
وهكذا يجب على العاملين للإسلام على بصيرة أن يبدؤوا بتجديد سبيل المؤمنين لاتباعها، وتجريد سبيل المجرمين لاجتنابها، وذلك في الواقع لا النظريات.
قلت: ولا يظن البعض أن الحرب فقط بين أهل الإسلام وأهل الكفر (2) في الخارج، بل أيضًا بين أهل البدع والتحزب (3) في الداخل .
ومن هنا يعرف أهل الحق وأهل الباطل الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا .
ولا تعرف الحق بالرجال ، بل اعرف الحق تعرف أهله، وعادة الضعفاء يعرفون الحق بالرجال لا الرجال بالحق ، والعاقل يعرف الحق ، ثم ينظر في قول نفسه، فإن كان حقًا قبله وإن كان باطلًا رده ، وهذا هو المنهج الذي سار عليه أئمتنا بصفائه ونقائه .
قال ابن مسعود رضي الله عنه ( ألا لا يُقلدن أحدكم دينه رجلًا ، إنْ آمن آمن ، وإنْ كفر كفر ، فإنه لا أسوة في البشر ) . ……………………… أثر صحيح
أخرجه اللالكائي في الاعتقاد ( ج1 ص93 ) وابن عبد البر في جامع بيان العلم تعليقا ( ج2 ص989 ) .
وإسناده صحيح .
وذكره الهيثمي في الزوائد ( ج1 ص180 ) ثم قال رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح .
المسألة الأولى:أهل السنة معتصمون بحبل الله تعالى ، فيحرم قذفهم بأي شيء: قال تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا } [ آل عمران:103] .
والاعتصام بحبل الله تعالى يتضمن الاجتماع على الحق والتعاون على البر والتقوى والتناصر على أعداء الله تعالى في الداخل والخارج ، وأعداء المسلمين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .