فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 61

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكذلك إذا كان الإمام قد رتبه ولاة الأمور، ليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية، فهنا لا يترك الصلاة خلفه، بل الصلاة خلفه أفضل، فإذا أمكن الإنسان أن لا يقدم مظهرًا للمنكر في الإمامة، وجب

عليه ذلك، لكن إذا ولاه غيره، ولم يمكنه صرفه عن الإمامة، أو كان لا يتمكن من صرفه عن الإمامة إلا بشر أعظم ضررًا من ضرر ما أظهر من المنكر-: فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بحصول أعظمهما، فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، بحسب الإمكان. فتفويت الجمع والجماعات أعظم فسادًا من الإقتداء فيهما بالإمام الفاجر، لا سيما إذا كان التخلف عنها لا يدفع فجورًا، فيبقى تعطيل المصلحة الشرعية بدون دفع تلك المفسدة. وأما إذا أمكن فعل الجمعة والجماعة خلف البر، فهذا أولى من فعلها خلف الفاجر. وحينئذ، فإذا صلى خلف الفاجر من غير عذر، فهو موضع اجتهاد العلماء: [منهم من قال: يعيد] ، ومنهم من قال:

يعيد. وموضع بسط ذلك في كتب الفروع. وأما الإمام إذا نسي أو أخطأ، ولم يعلم المأموم بحاله، فلا إعادة على المأموم، للحديث المتقدم. وقد صلى عمر رضي الله عنه وغيره وهو جنب ناسيًا للجنابة. فأعاد الصلاة، ولم يأمر المأمومين بالإعادة. ولو علم أن إمامه بعد فراغه كان على غير طهارة، أعاد عند أبي حنيفة، خلافًا لمالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه. وكذلك لو فعل الإمام ما لا يسوغ عند المأموم. وفيه تفاصيل موضعها كتب الفروع. ولو علم أن إمامه يصلي على غير وضوء!! فليس له أن يصلي خلفه، لأنه لاعب، وليس بمصل. وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر، وإمام الصلاة، والحاكم، وأمير الحرب، وعامل الصدقة: يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والإئتلاف، ومفسدة الفرقة والإختلاف، أعظم من أمر المسائل الجزئية. ولهذا لم يجز للحكام أن ينقض بعضهم حكم بعض. والصواب المقطوع به صحة صلاة بعض هؤلاء خلف بعض. يروى عن أبي يوسف: أنه لما حج مع هارون الرشيد، فاحتجم الخليفة، وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ، وصلى بالناس، فقيل لأبي يوسف: أصليت خلفه؟ قال: سبحان الله! أمير المؤمنين. يريد بذلك أن ترك الصلاة خلف ولاة الأمور من فعل أهل البدع. وحديث أبي هريرة، الذي رواه البخاري، أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت