قدر المقادير قبل أن يخلق العباد، وفرغ مما هو / كائن إلى يوم المعاد , وما بعد ذلك، فلا يكون في جميع المخلوقات إلا ما أراده، وقضاه، وقدره , فكل ما يوجد من عمل، أو أمر , أو رزق، أو أجل، أو حياه، أو موت , أو خير، أو شر , أو نفع، أو ضر , أو طاعة، أو معصية , أو هداية، أو ضلال , قد قضى به، وقدره , أحاط به علمه , وأحصاه كتابه، ونفذت فيه مشيئته، وقدرته , ليس لأحد عليه من خلقه أن يقول لم كان كذا , فمن أثابه فبفضله ومنته , ومن عاقبه , فبحق ملكه [1] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(4) المسألة الرابعة:
تناول فيها المصنف رحمه الله، الأصل السادس من أصول الإيمان؛ وهو الإيمان بالقضاء والقدر، وبمراتب الإيمان بالقضاء والقدر مجملة.
تلك المراتب هي:
الأصل الأول:
الإيمان بعلم الله تعالى القديم الأزلي، كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله في العقيدة"الواسطية":
"الإيمان بالله - تعالى - علم ما الخلق عاملون بعلمه القديم، الذي هو موصوف به أزلًا وأبدًا، وعلم جميع أحوالهم من الطاعات، والمعاصي، والأرزاق، والآجال، ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق [2] "، وهذا مقتضى قول المصنف: (قدر المقادير قبل أن يخلق العباد وفرغ مما هو كائن يوم المعاد ) . يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"كتب الله تعالى مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء" [3] . وقال عليه الصلاة والسلام:"إن أول ما خلق الله القلمُ فقال له: اكتب قال: ما أكتب ? قال: اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى"
(2) - شرح العقيدة الواسطية للشيخ خالد المصلح 189
(3) - (صحيح) انظر حديث رقم: 4474 في صحيح الجامع.