فهرس الكتاب
أين الإنجيل النازل على عيسى؟ لم يكن حظ الإنجيل خيرا من حظ التوراة، بل لعله كان أردأ! فبعدما اختفى عيسى اختفت معه صحائف الكتاب الذى أنزل عليه، ولم يجد أحد أثرا لها إلى يوم الناس هذا.. والفوضى الواسعة التى أعقبت وفاته عليه السلام، ترجع إلى سطوة السلطة الرومانية، وإلى أثر اليهود بين طبقات الشعب، فقد تعاون الفريقان على مطاردة من آمن بعيسى ومصادرة ما يشير إلى تعاليمه، وظل هذا الاضطهاد أكثر من ثلاثة قرون، اختلف المسيحيون خلالها اختلافا كبيرا وظهر هذا الاختلاف في الكتب التى قيل أن تلامذة عيسى ألفوها متضمنة تعاليمه... وقد سُميت هذه الكتب كلها أناجيل، لأن مؤلفيها شرحوا حياة عيسى، وسجلوا ما وعوا من عظاته وتعاليمه على أنها خلاصة الإنجيل الذى بشر به! وهذه تسمية تدعو إلى التساؤل، بل إلى الإنكار... فنحن ألفنا الكثير عن حياة نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهل ما ألفناه يعتبر كتابا أو سنة؟؟ كلا، إن الأناجيل المذكورة كتب سيرة لا أكثر ولا أقل، وقد اختلفت فيما بينها اختلافا واسعا بلغ حد التناقض، والمروى أنها بلغت سبعين إنجيلا..!! بعضها يقوم على التوحيد، وبعضها يقوم على التثليث، وتبع ذلك اختلاف النصارى أنفسهم في أصل العقيدة، وقد ظل هذا الانقسام إلى مؤتمر (نيقية) سنة 325 للميلاد، حتى نصر قسططين مبدأ التثليث، ومهد لذلك بجعل المسيح ابنا لله ـ مع أنه رأى قلة المؤتمرين ـ ثم جاء مؤتمر آخر فأله الروح القدس..!!. ص _109