الصفحة 104 من 150

واعتبرت الأناجيل الموحدة كاذبة ، وبدأ عصر مصادرتها الشاملة…!! ويذكر صاحب المنار رأيا لبعض مؤرخى الكنيسة بأن عدد الأناجيل الكاذبة خمسة وثلاثون.. كما ذكر رأيا أخر لصاحب كتاب:"ذخيرة الألباب"المارونى ينكر القول بكثرة الأناجيل، ويزعم أن سبب القول بكثرتها تسمية الإنجيل الواحد بعدة أسماء، ويؤكد أن الخمسة والثلاثين إنجيلا لا تكاد تبلغ العشرين، وأحصاها كلها ذاكرا بينها إنجيل القديس برنابا.. ولنفرض جدلا أنها عشرون إنجيلا فقط، فأين ما فوق الأربعة المعتمدة؟ الواقع ا، الأناجيل التى قامت على التوحيد كانت اغلب ، وأن الأقدار حفظت إنجيل برنابا ليكون نموذجا لها، وأن الاستبداد السياسى الذى عرف به الرومان أتى عليها، وأن الأربعة المعتمدة لا تنهض على نقل صحيح ـ بله التواتر المطلوب ـ وأن أصولها وترجماتها معلقة لا يكاد يعرف لها صاحب.. ولو فرضنا جدلا أن بها خيرا فليست هى يقينا إنجيل عيسى الذى كان يقول للناس: توبوا وآمنوا بالإنجيل، والذى وردت تسميته تارة بأنه إنجيل الله وتارة إنجيل المسيح. ومعروف ـ كما قال صاحب المنار ـ أن الكتاب الإلهى ينسب إلى الله لأنه منزل ، وينسب إلى الرسول لأنه تلقاه عن ربه، فيقال: إنجيل عيسى ، كما يقال توراة موسى.. إن النصارى في انتماءهم إلى عيسى لا يعتمدون على شيء ذى بال ، ولعل ذلك السر في مجىء العبارة القرآنية عنهم وبها رائحة الدعوى!! قال تعالى:"ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون"ما أبعدهم عن عيسى ! وما أجرأهم عليه ! قال صاحب المنار:"وقد اشتد اليهود في عدواتهم ومطاردتهم ، فلم تكن لهم هيئة اجتماعية ذات قوة ص _110"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت