الصفحة 125 من 150

والنقل، فقد اكتملت قديما وحديثا نسوة أرضين الله ورسوله وخدمن الدين والأمة خدمات جليلة. وهذه الكلية المزعومة تناقض الآيات القرآنية التى قررت أن النساء والرجال بعضهم من بعض، وتناقض الأحاديث التى جعلت النساء شقائق الرجال! وزاد الطين بلة في تأليب المرأة المعاصرة على الإسلام أن البعض فسر نقصان العقل بالحماقة، ونقصان الدين بالمعصية، وعدَّ الأنوثة ترادف الخسة والهوان، وهذا التفكير امتداد للجاهلية الأولى وهو بعض ما يشين النفسية العربية، والإسلام برىء من هذا اللغو .."ومن الإنصاف أن نقول: إن تحامُل قادة التنصير علينا لم يأت من فراغ، فإن سيرة بعض المسلمين، وفتاوى بعض المتفيقهين تجر على الإسلام صنوف البلاء.. من قال: إن المرأة لا تتعلم؟ من قال: إن المرأة لا تذهب إلى مسجد ؟ من قال: إن المرأة لا ترى أحدا ولا يراها أحد؟ إن الذين أهانوا النساء، وحجروا عليهن، وظنوا بهن الظنون ؛ ينطلقون من مبادئ شاعت في الجاهلية الأولى، وسنرى في الفصول المقبلة أنها تعاليم آباء الكنيسة الأقدمين.. انتقلت إلى الأمة الإسلامية؛ لأن هذه الأمة قلدت اليهود والنصارى؛ برغم تحذير النبى من هذا التقليد وتشاؤمه من هذا الاتباع السيئ..! كأنما كان هناك سباق بين الجاهلية الأولى وبين آباء الكنيسة الأقدمين في تحقير المرأة والحط من قيمتها، عرب الجاهلية يستقبلون ميلاد البنت بوجه مكفهر، وكما عبر القرآن الكريم: (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم) ، وآباء الكنيسة يرون أن المرأة ما دامت امرأة فهى رمز للشر والحقارة! فماذا تصنع لكى لا تكون امرأة؟ يقول:"جيروم"ص _131"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت