الصفحة 126 من 150

فى شرحه لرسالة القديس"بولس":"بما أن المرأة خلقت لولادة الأطفال فهى مختلفة عن الرجل كما يختلف الجسد عن الروح، وعندما ترغب في خدمة المسيح خدمة أكثر في هذا العالم عندئذ يجب أن تكف عن أن تكون امرأة، وستسمى رجلا !! ـ أى بعد رهبانيتها ـ والقديس"امبروز"واضح كل الوضوح عندما يقول:"تلك التى لا تؤمن، إنما هى امرأة، ويجب أن تصنف مع جنسها الأنثوى ! أما تلك التى تؤمن ـ أى تترهب ـ فهى تتقدم نحو الرجولة الكاملة، وآنذاك تتخلى عن اسم جنسها الأنثوى، وغوايات الشباب وثرثرة العجائز". فخلاص المرأة أن تطرح عنها أنوثتها وتصير إنسانا كاملا بالغا سن الرشد، أى تصير ذكرا.. !! هذا ما نقله من مصادره الدينية اللواء المهندس أحمد عبد الوهاب، ولا أدرى: أيعرف هؤلاء الآباء معنى الرهبانية التى ترفع الدرجة؟ إن هذا المعنى لو صح لانتهى بانقراض العالم، فالكمال المنشود هنا يعنى زوال البشرية، وانتهاء الولادات ! وذكر المؤلف أن"كريستين دى بيزان"عاشت في القرن الخامس عشر، وكانت أديبة مرهفة الحس تبنت آلام بنات جنسها، وشرحت ما يعانين من بغضاء وازدراء! في كتابها"مدينة السيدات"الذى نقلت فيه الأحكام الصادرة ضدهن من"اكويناس"و"أوغسطين"وسائر آباء الكنيسة، وتساءلت: هل الإله الصالح العادل يحكم على نصف البشر بهذا الهوان والأذى؟ ثم صاحت: واحسرتاه يا إلهى! لماذا لم تجعلنى أولد في هذه الدنيا رجلا حتى أستطع خدمتك على نحو أفضل؟ وقد بزغت شمس الإسلام واكتسحت هاتيك الظلمات كلها، وقرر الكتاب الكريم أن الرجل والمرأة من نفس واحدة، وأن فيهما كليهما قبسا من نور الله الأسنى، وأنه لا تفاضل بين ذكر وأنثى إلا بالتقوى، فليست الرجولة بطاقة توضع في ميزان الحسنات لترجحه، ولا الأنوثة بطاقة توضع ص _132"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت