فهرس الكتاب
والحق أن اليهود لا يضمرون لغيرهم إلا حرب الابادة التى تهلك الزرع والضرع، ولا تترك خلفها وسما ولا رسما. ولأدع هذا الجانب إلى ذكر حقيقة أخرى جديرة بالشرح، إن التدين عندما يكون انتماء مجردا وتعصبا أعمى تنقطع صلته بالقلب الرقيق والمسلك الطهور؛ وبكل ما قرره الدين من زكاة وأدب، بل إن حدود الحلال والحرام تتلاشى؛ ولا يبقى إلا نداء الغرائز ونباح الشهوات المجنونة. الخمر تشرب بلا حدود، والزنا ينتشر دون نكير، والاستمتاع باليوم الحاضر أهم من انتظار اليوم الآخر، ويمكن أن تغلف الحضارة هذه المبادئ بغلاف من التقاليد المرنة؛ والقوانين الوضعية التى أملاها الهوى وحده: (بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين) وهذا يفسر لنا ما وقع أخيرا في عيد ميلاد سنة 1991، فقد قررت الدول (العظمى) إنشاء فنادق عائمة ملأى ببغايا العالم، وفى طليعتهن مومسات إسرائيل، وشرعت ترسل أفواج الجنود إلى هذه الفنادق لترتوى من الحرام الميسور ! ورأى شعب الله المختار! إضافة إلى هذا المجون أن يستقدم العساكر العطشى إلى الأرض المقدسة؛ لتستبيح ما شاءت، وقد قرأنا ما روت الصحف أن زورقا كان يحمل الجنود العائدين بعد إشباع نهمتهم طغت عليه الأمواج الهائجة؛ فأغرقت عشرين جنديا من ركابه كانوا سكارى تائهين من كرة ما كرعوا من الآثام في مدينة حيفا!! أكان العرب من أتباع محمد، لو سادوا حيفا، يستحلون هذه الجرائم؛ أو يرضون تلك المساخر؟ لكن كاهانا الذى يرى وجود العربى شوكة في عينيه؛ لا يرى أى قذى عندما يرى الفاحشة والمنكر هنا وهناك. والغريب أن الشيوعيين العرب ـ سود الله وجوههم ـ يلتقون مع بنى إسرائيل في هذه الساحة الدنسة، وآخر من سمعت كلامه في هذا المجال شويعر ص _147