فهرس الكتاب
(بعثت بالحنيفية السمحة) وقال: ( لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك) . لست منحرفا عن الصراط المستقيم؛ ولا مائلا مع الهوى إلى أية وجهة، ولكنى أتفرس في مواريثنا كلها، فما كان وحيا تبعته دون تردد! وما كان قولا لإنسان وزنته بما أعرف من كتاب وسنة، فإما رفضته وإما أمضيته. إننى وجدت المسلمين متخلفين تخلفا شائنا في كل فج، فلما بحثت عن العلة الدفينة وجدت أهواء مشهورة، وحقائق مهجورة، فآليت أن أمحو الأهواء وأنصر الحقائق. ولنبحث في قضية الإسلام مع المرأة! هل حكم عليها بالسجن؟ فلا تخرج إلى عمل أو صلاة بعيدة عن التبرج والإثارة! هل حكم عليها بالجهل فلا تدخل مدرسة ولا جامعة؟ هل اتهم عقلها بالخبال فلا تقبل لها شهادة في دماء ولا أعراض؟ هل حكم عليها بالإهمال والتأخر فلا تلى أى عمل؟ وتُعد مع السفهاء والصبية ولو أحرزت أعلى الدرجات العلمية؟ لقد هوت مطارق الاستعمار العالمى على بلادنا ونحن أجهل الناس بديننا، كانت النساء صفرا في شئون الحياة الجادة؛ علمية كانت أو أدبية أو مادية، كان عدد من المتحدثين في الدين يهرفون بما لا يعرفون، وينسبون إلى الإسلام أحكاما ما أنزل الله بها من سلطان. أما وقد طالت ألسنتهم في أعراض العلماء الصادقين فنحن مضطرون إلى كشف الينابيع التى استقوا منها جهالتهم! إن أغلب هؤلاء يقلد الضالين من أهل الكتاب القدامى، ويتبنى الأفكار الكنائسية التى شاعت بينهم عن تحقير المرأة وإهانتها واتهامها. ولينظر القراء معى إلى ما روى عن قديسين كثيرين في وصف المرأة، والحكم عليها بكل نقيصة، ودحرجتها اجتماعيا حتى لا تبلغ أى مكانة، ثم ليسأل نفسه: أليس هذا الكلام هو الأصل الذى تأثر به بعض رجالنا؟ جاء في كتاب: تعدد نساء الأنبياء ومكانة المرأة، الذى ألفه اللواء المهندس أحمد عبد الوهاب، تحت عنوان: اغتيال شخصية المرأة:"لقد حرص آباء الكنيسة على توكيد أن المرأة مصدر الخطيئة والشر"