الصفحة 146 من 150

خاتمة نحن الآن في القرن الخامس عشر من تاريخ الإسلام، وفى نهايات القرن العشرين من تاريخ النصرانية. لقد اشتعلت حروب كثيرة بين الدينين كان يمكن ألا تقع، وعند التحقيق ينكشف أننا لسنا المسئولين عنها! ثم واجه العالم كله نهضة علمية ناجحة غيرت وجه الأرض، وتطلع إليها كثير من الناس، فقادت الحياة فلسفات ومذاهب واهية الصلة بالوحى سيئة الحكم عليه..! لقد أفلت الزمام من أيدى المتدينين عموما! أما يكون ذلك دافعا إلى مراجعة المواقف السابقة، وتخفيف العداوات المتوارثة؟ يبدو أن ذلك صعب، ويبدو أن الطمع في دحرنا شديد!! إن الحضارة الحديثة علمانية الصبغة، وهى تعبد اليوم الحاضر، وتنسى اليوم الآخر، والدين في الغرب يُذكر في أعياد الميلاد، وفى أيام الآحاد، ويجتر اجترارا الضغائن التاريخية بينه وبين الإسلام. وأشهد أن كهنة النصرانية بعد هزيمتهم في معركتهم الخاسرة بين العلم والدين لم يضيعوا أوقاتهم سدى بل سرعان ما أصلحوا شأنهم، وعرضوا أنفسهم على المنتصرين يخدمون مآربهم في الغارة على القارتين القديمتين! ولماذا لا يُقبلون مبشرين بين يدى الاستعمار الجديد؟ إنهم يمهدون لأطماعه؛ ويزينون وسائله وغاياته؛ فمرحبا بهم!! وكان المسلمون في كبوة تاريخية هائلة عندما بوغتوا بالزحف الصليبى الجديد، على أنهم سرعان ما استفاقوا لاسيما والضربات التى تكال لهم ص _152

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت