فهرس الكتاب
(يسوع) وتُبيِّت قتله. وما نرتاب في أن جمهرة الحواريين كانوا مؤمنين صالحين، يحبون الله ورسوله منذ قالوا (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) غير أن نفرا منهم انخلع قلبه رعبا، وأعيته تكاليف الجهاد، ففر هاربا، وأنكر صلته بالمسيح مع أنه كان مشهورا بصحبته!! واشتدت وطأة الحكومة على أتباع الدين المضطهد، ثم انتشرت شائعة بأن المعلم الطيب قتل وصلب، فانفضت جموع المؤمنين، لم يلو أحد على أحد. إننا نحن المسلمين نعرف ما حدث بدقة، ونؤكد أن كثرة من الموحدين بقيت صادقة مع الله ومع الناس، فهل كان النصارى كلهم على هذا الغرار؟ كلا، إن أصحاب الغلو موجودون في كل عصر ومصر، سرعان ما توهم البعض أن جبريل النازل بالوحى ليس إلا إلها، وأن عيسى الذى اختفى هو ابن لإله الأرض والسماء. ثم ماذا؟ أين صحائف الإنجيل الذى كان عيسى يتلوه على الناس؟ ذهبت في حريق الاضطهاد، وأحسب أن من كانت لديه أثارة منها أخفاها حتى لا يموت. وانفسح الطريق لكتابات جديدة، لم تظهر إلا بعد عشرات السنين وربما لم تظهر إلا بعد مائة سنة أو يزيد! لماذا؟ لأن كثيرين كانوا يعتقدون أن عيسى سوف يظهر كما اختفى، وأن أمد غيبته لن يطول، فلننتظر مجيئه ليحدثنا بما كان. ويشرح ذلك اللواء المهندس أحمد عبد الوهاب فيقول: ( لقد سيطرت على المسيحيين الأوائل فكرة، تناقلتها الألسن شفاها تعلن انتهاء هذا العالم سريعا، وعودة المسيح ثانية إلى الأرض ليدين الناس وكان من بين نتائج هذا المعتقد أن توقف التفكير في تأليف كتابات مسيحية؛ تسجل أخبار المسيح ص _066