الصفحة 65 من 150

وتعاليمه ـ بعد اختفاء الإنجيل النازل على عيسى عليه السلام ـ فتأخر لذلك تأليف الأناجيل الأخرى؟ إذ لم يُشرع في تأليف أقدمها، وهو إنجيل مرقس ـ ومرقس لم يكن قط من تلاميذ المسيح ـ إلا بعد بضع عشرات من السنين. لقد كانوا يؤمنون بنهاية العالم وعودة المسيح سريعا إلى الأرض: - قبل أن يكمل رسله التبشير في مدن إسرائيل، وهى عملية لا تستغرق أكثر من عدة شهور، أو بضع سنين على أكثر تقدير. هؤلاء الإثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلا: (إلى طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحرِىّ إلى خراف بيت إسرائيل الضالة) . الحق أقول لكم: لا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتى ابن الإنسان (المسيح) (متى 10: 5- 23) . وقبل أن يموت عدد من الذين وقفوا أمامه يستمعون إلى تعاليمه ومواعظه، وهى فترة يمكن تقديرها دون خطأ يذكر في حدود خمسين عاما على أقصى تقدير. إن ابن الإنسان سوف يأتى في مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازى كل واحد حسب عمله. الحق أقول لكم: إن من القيام ههنا قوم لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيا في ملكوته (متى 16: 27- 28) وهو يعود ثانية إلى الأرض قبل أن يفنى ذلك الجيل الذى عاصر المسيح، وهى فترة لا تتجاوز أقصى ما قدرناه، أى خمسين عاما: (وفيما هو جالس على جبل الزيتون، تقدم إليه التلاميذ على انفراد قائلين: قل لنا: متى يكون هذا؟ وما هى علامة مجيئك وانقضاء الدهر؟ فأجاب يسوع وقال لهم: بعد ضيق تلك الأيام، تظلم الشمس، والقمر لا يعطى ضوءه، والنجوم تسقط من السماء، وقوات السماء تتزعزع؛ وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء، وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض، ويبصرون ابن الإنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير. ص _067

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت