فهرس الكتاب
الحق أقول لكم: لا يمضى هذا الجيل حتى يكون هذا كله (متى 3:24-24) . ومعلوم أن ذلك كله لم يحدث، إذ لا يزال الكون قائما، وبنو آدم يعيشون في عالمهم الدنيوى حتى يأتى أمر الله. هذا ـ ولما بردت الحمية التى أثارتها فكرة عودة المسيح سريعا إلى الأرض، ظهرت الحاجة ماسة إلى تدوين الذكريات عنه وعن تعاليمه، ومن هنا كانت النواة لتأليف أسفار ـ ما صار يُعرف فيما بعد باسم ـ العهد الجديد، وهى الأسفار التى لم يُعترف بشرعيتها إلا على مراحل، وعلى امتداد أكثر من ثلاثة قرون. خلال هذه القرون الثلاثة أو الأربعة تم تأليف دين جديد ؛ أصوله قائمة على التثليث والفداء ؛ لا تتفق مع أى دين سماوى سبق، بل هى في الحقيقة صُلح ماكر مع الأديان الأرضية التى تقوم على تعدد الآلهة وتقديم القرابين. مع دعوى جريئة بأن التعدد لا ينافى الوحدانية (!) ، وأن الصلب لا ينافى المسئولية الشخصية! ومع دعوى مصاحبة أن الإيمان مفصول عن العقل. وذاك سر الحرب التى نشبت فيما بعد بين الدين والعلم!! لقد اعتُبر علماء الكون الذين ظهروا في أوربا متأثرين بالمنهج الإسلامى المنتصر في الدنيا يومئذ، ولذلك استبيحت دماؤهم بوحشية بالغة!!. ص _068