فهرس الكتاب
الوحى عند النصارى العلم كشاف الحقائق، وفى المنطق العلمى ضمان لبلوغ حقائق سليمة، وعلى من ارتاب في حقيقة ما أن يبين أسباب ريبته، وأن يجىء بالمقابل الذى يراه مدعاة طمأنينته. ونحن نحترم البرهان، وندعو إلى احترامه، وننزل على حكمه. وهناك جملة من العقائد والأخلاق والمسالك وسير الحضارات، تقوم على حقائق مسلمة يكاد البشر يتفقون عليها، وهناك ما هو موضع خلاف وخصام وقتال. وإلف الجماهير لأمر ما لا يعطيه حكما بالصحة، فكم يألف الناس أخطاء يحسبونها حقائق! وكم يرتكبون خطايا يحسبونها فضائل! (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون) والدهماء تستريح لما ورثت، وكذلك أنصاف المتعلمين، بل إنهم يسعدون بالمدى الذى بلغوه، ويشبههم في تلك الحال من يغالطون أنفسهم ويتخيلون فيخالون، كما يقول أبو الطيب: تصفو الحياة لجاهل أو غافل عما مضى منها وما يتوقع ولمن يغالط في الحقائق نفسه ويسومها طلب المحال فتطمع وفى عالم المجون حكوا أن جحا أراد صرف الغلمان الذين يتبعونه، فزعم لهم أن وليمة في بيت فلان ينبغى أن يذهبوا إليها.. فلما انصرفوا عنه صدق هو ما زعم، وتبعهم إلى حيث ذهبوا!! وفى عالم التدين رأيت ناسا يضمون تحت خيمة الغيبيات أشياء من عند أنفسهم؛ يزعمونها دينا وما هى بدين، ويخلطون الحقائق بالأهواء متذرعين ص _069