الصفحة 76 من 150

يقول المؤلف: وهذه العبارة هى قمة إعلان المسيح عن صلته بالأب، وقد أثارت غضب الفريسيين بشدة، حتى إنهم أصدروا الحكم عليه وتناولوا حجارة ليرجموه، حسب نص اللاويين 24: 16 ولم تكن هذه هى المرة الأولى التى حاولوا فيها رجمه (يوحنا 8: 59) ، لا بسبب عمل صالح أتاه، بل بسبب (تجديفه) ، دون أن يتمهلوا ليروا مدى صدقه في هذا الادعاء ـ هكذا يقول المؤلف. ب - يوحنا (5: 17 ـ 18) (فأجابهم يسوع: أبى يعمل حتى الآن وأنا أعمل. فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه، لأنه لم ينقض السبت فقط، بل قال أيضا: إن الله أبوه، معادلا نفسه بالله) . وفى هذه الآيات لا يقول المسيح عن الله (أبونا) بل (أبى) موضحا علاقته الفريدة بالأب، وبأن عملهما مشترك، وهو بهذا يبرر شفاءه للمرضى في يوم السبت. كان اليهود يقولون عن الله إنه (أب) لكنهم كانوا يضيفون إليها (فى السماوات) ولكن يسوع هنا يقولها ببساطة معبرا عن الصلة القوية والمساواة الكاملة بينه وبين الله، وأدرك اليهود قصده فأرادوا قتله. جـ (أنا كائن) (فى يوحنا 8: 58) قال المسيح لليهود: (الحق الحق أقول لكم: قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن) وكلمة (الحق الحق) مكررة هى قسم قوى يسبق إعلانه أنه الله! وارتعب اليهود (فرفعوا حجارة ليرجموه) . ولا عجب فإنجيل يوحنا تتصدره هذه العبارة (فى البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله. وكان الكلمة الله) . ولا يوجد في الأولين والآخرين عقل يتسع لهذه المتناقضات، فالمسيح إنسان كريم، دعا إلى عبادة الله الواحد (وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم) ولو أنه زعم الألوهية ما استمع إليه أحد. لقد كذب اليهود رسالته حين ادعى النبوة، ولو ادعى الألوهية ما وجدوا صعوبة في قتله كما قتل سليمان المرشد في لبنان، وما كان أحد ليدافع عنه ص _078

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت