فهرس الكتاب
(ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين) وسيبقى المسلمون إلى آخر الدهر يسوون بين إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد في تلقى رسالات الله. ولا يزال عدد من المسيحيين يرون عيسى إلها ابن إله، وعند الله الملتقى (إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) ص _079
ما عدا التوحيد باطل...! سرت في أعصابى حماسة الإيمان وأنا أستمع الفتية أهل الكهف يقولون: (ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا) قلت: صدقتم ليس للكون إلا سيد واحد ؛ هو الحى القيوم، الذى تقوم به الأشياء وتدوم، إن شاء أمسكها فظلت بإذنه موجودة، وإن شاء استرد ما وهب فإذا هى في أودية الفناء مفقودة! ليس معه آخر! من هو؟ وأين هو؟ ماعداه صفر! إن أدركته مِنة الإيجاد فبالله صار حيا، وإن تخلَّى عنه ربه دخل في المحاق فصار وهما. بيد أن الغريب في حياة الناس أنهم أولعوا باختلاق آلهة أخرى، سموها بنات الله (ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله وإنهم لكاذبون) وجاء آخرون فزعموا أن لله ابنا، هو منه أو معه (وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين) وإخواننا النصارى راعهم ما جرى على يد المسيح من خوارق للعادات، ثم ما أحاط بمولده من غرابة، وشذوذ عن القاعدة، فقالوا: إنه لا شك ابن الله، وهو مع بنوته إله معه يساوى أباه في الأزل والأبد. ثم سمعوا بذكر جبريل ـ روح القدس ـ ينزل بالوحى، ويؤيد الأنبياء، فقالوا، وهذا الأخير إله ثالث والكل واحد!! ولم تعرف هذه الفكرة أذهان الفلاسفة، وهم ـ في غيبة الوحى ـ يبحثون عن الله! ص _080