الصفحة 78 من 150

ولم تجر هذه المقالة على لسان نبى من الأولين والآخرين، فقد اتفقت كلمتهم على وحدانية الله (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) والفتية أهل الكهف، وقد عاشوا في عهد الدولة الرومانية، وقاوموا شبهات الشرك التى شاعت بينهم ـ يقولون مستنكرين: (هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) !! الحقيقة الأولى في تعاليم الإسلام أن الله واحد، لم يلد ولم يولد، وليس له ند ولا ضد، وأن ماعداه من ساكنى الأرض والسماء مخلوقون له، عانون لمجده، هاتفون بحمده، سواء كانوا ملائكة أو جنا أو بشرا. ولست أدرى أكان الفتية أهل الكهف يقاومون حكما مشركا؟ أو سلطة مثلثة؟. أيا ما كان أمرهم فهم حراص على التوحيد متمردون على كل ربوبية أخرى، يقولون ـ كما ذكرنا ـ (ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا) . وسورة الكهف مكية، والمفروض أنها تحارب الوثنية الشائعة في الجزيرة العربية، لكننا نلحظ في السياق الداعى إلى التوحيد، أنه يرفض التعدد بجميع صوره سواء كان الشريك المزعوم حجرا أو بشرا. وتدبر مطلع السورة (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) إن المطلع يتناول الأحزاب الشاردة كلها، يستوى من ادعى لله بنتا أو من ادعى له ابنا..! ص _081

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت