الصفحة 81 من 150

هذا ما وصفوا به قالة السوء التى وصلتهم عن الله، ثم اعتذروا عن تصديقها ابتداء بهذا الاعتذار (وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا) هكذا شرح الإسلام الحقيقة، ومحا الظلام، وبين أنه لا إله إلا الله. ص _084

إنجيل برنابا أقرب الأناجيل إلى الصحة العقل الدينى الذى سيطر على كتابات الأولين من اليهود والنصارى لم تكن له ضوابط متزنة، بل كان يجنح إلى الخرافة برغبة جامحة، خذ مثلا قصة الشمس مع يوشع! كان يوشع فتى لموسى في حياته، فلما مات في أرض التيه، تولى قيادة بنى إسرائيل من بعده. قالوا: وقاتل يوشع أعداء الشعب حتى يدخل باليهود أرض فلسطين ولكن الحرب ظلت محتدمة، والشمس أوشكت على المغيب، فدعا يوشع الرب أن يمنع الشمس من المغيب حتى ينتصر على خصومه، فوقفت الشمس عن الدوران يوما كاملا! أربع وعشرون ساعة لم تتحرك فيها الأرض، ولم يقع ليل ولا نهار! وكأن الناس في القارات كلها سكارى لم يشعروا بما حدث، إن النظام الفلكى اختل من أجل المقاتل الإسرائيلى يوما كاملا ! والواقع أن هذه الرواية لا تشير إلى اختلال كونى، بل تشير إلى اختلال في عقل الكاتب، وهى نموذج للأساطير التى روتها التوراة عن الله وملائكته ورسله. والذى يكذب في عالم الشهادة لا يستكثر عليه أن يكذب في عالم الغيب، ومن حقنا أن نرفض مرويات العهد القديم التى تبدو عليها مسحة الأساطير. ومثل قصة الشمس قصة الطوفان مع نوح، فإن كاتب العهد القديم زعم أن الطوفان غمر الكرة الأرضية سنة كاملة، فنيت خلالها الحياة والأحياء إلا أصحاب السفينة! والصحيح أن الطوفان كان حدثا محليا صرفا، لا صلة لوادى النيل به ؛ ولا علاقة لشبه القارة الهندية به، ولم يتحدث عنه مؤرخ هنا أو هناك، ولم تحس به أوربا ولا أمريكا. ص _085

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت