الصفحة 82 من 150

والرواية التوراتية لا أصل لها، والروايات التى أكدتها في العهد الجديد مفتعلة. إن العقل المشرف على تدوين الكتاب المقدس حكى التاريخ بأسلوب مريب، واعتمد على شائعات أو ترهات لا تثبت على التمحيص العلمى. هذا العقل نفسه ساق الأحداث حين وفاة عيسى على نحو مضطرب فاليهود يقولون: نحن قتلنا عيسى، وغيرهم يقول: بل نجا عيسى من القتل بدليل رؤيته حيا بعد شائعة صلبه.. ويقول النصارى: إنه صلب ثم عادت إليه الحياة. ورأينا نحن المسلمين ثابت في القرآن الكريم من أنه لم يقتل ولم يصلب، قد يكون مات موتا طبيعيا حين وافاه أجله، وهذا ما أرجحه، وقد تكون العناية العليا قد نجته ليحيا في مكان آخر على نحو لا أدريه. وكتاب الأناجيل كثيرون، وقد اختلفوا في سرد الوقائع على نحو يثير الدهشة، ولا عجب فمن هؤلاء الكاتبين من لم ير عيسى قط، فكيف كتب عنه؟ ومنهم من صحبه وكتب بلغة لم يصل إلينا نصها، ولم نعرف من ترجمها! والروايات كثيرة، وقد كانت الأناجيل أول تاريخ المسيحية تعد بالعشرات. ورأيى أن إنجيل (برنابا) نموذج لأناجيل أخرى تشبهه في السرد الصحيح، والوصف الدقيق، ولكن هذه الأناجيل طوردت، وعمل الغلاة على إخفائها ومحوها.. وقد ظل التوحيد الحق له أنصاره المكافحون حتى القرن الرابع للميلاد، وبدا في مجمع (نيقية) الذى قرر ألوهية المسيح، أن الموحدين كثرة عددية، ولكن الإمبراطور قسططين ازور عنهم، وعالن باضطهادهم حتى رجحت كفة التثليث والصلب، وانهزم أريوس وأتباعه من الموحدين، واستقرت في العالم المسيحى عقيدة أخرى. ويمتاز إنجيل (برنابا) بأنه جعل رسالة عيسى لبنى إسرائيل خاصة، وهى حقيقة أكدتها أناجيل أخرى، بعبارات متفاوتة، والواقع أن عالمية المسيحية لا ص _086

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت