فهرس الكتاب
أساس لها، وأن عيسى أكد لمن حوله أنه تمهيد لرسالة أخرى أوسع وأشمل، وأنه لم يبعث إلا لخراف إسرائيل الضالة. وكان برنابا صريحا في التنويه بنبى الإسلام، ومؤكدا ارتقابه باسمه الصريح كما جاء في القرآن الكريم (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين) إن عيسى كزكريا ويحيى وداود وسليمان نبى من أنبياء بنى إسرائيل، ورسالته محلية وموقوتة، أما ما انطلق به بعض التلامذة إلى آفاق العالم من تعدد وصلب فهو وهم غالب، ومسالك شخصية، يحمل أصحابها وزرها، وهى تخالف أول ما تخالف التوراة التى بين أيديهم ! وإنجيل (برنابا) لم يُعرف في بيئة إسلامية ، بل إن أغلب المسلمين لا يعرفونه، وأول نسخة عثر عيها لم تكن في القاهرة أو بغداد أو دمشق من عواصم الإسلام، بل كانت في روما. ولم يقع قط خلال حروب العقائد واحتدام الجدال أن متكلما مسلما تحدث عن هذا الإنجيل أو استشهد به، وأنى له ذلك؟ والعقل الإسلامى عموما والعربى خاصة لا يحسن هذا اللون من التآليف التى تخدم غايته أو تساند رسالته، إنه يعتمد على الجدال المباشر الصريح. من أجل ذلك نؤكد أن إنجيل برنابا أحد الأناجيل التى تقررت مصادرتها قديما، حتى يستقر الأمر للأناجيل التى تصارح بصلب عيسى فداء لخطايا البشر، والتى وردت بها عبارات توهم أو تلمح إلى أنه ابن الله، أو إله مع الله. وخلال القرون الأربعة الأولى للنصرانية كانت الحرب ضارية بين الموحدين والمعددين، ولولا تدخل الرومان في المعركة إلى جانب المعددين ما رجحت كفتهم، وانتشرت كتبهم، وما انعقدت المؤتمرات التى صبت العقيدة المسيحية في قالبها الجديد! كأن العقائد تجىء وليدة انتخابات حرة أو مزورة!! ص _087