الصفحة 86 من 150

ولم يقع تمرد في الكون تحركت له لجج الماء أو تيارات الهواء أو موجات الكهرباء غضبا أو احتجاجا على هذا القول ؛ لأن هذه الكائنات - كشخص عيسى نفسه - عبيد تسجد أشخاصها وظلالها للرب الأعلى... إنه لا إله إلا الله، وكل ما عدا الله من إنس وجن وملك، خلقهم الله من الصفر! ما كانوا شيئا حتى شاء! وما استحق أحد منهم ثناء إلا بما أفاض الله عليه من آلاء! وهو وحده يرفع ويضع، ويعطى ويمنع، ليس لأمين الوحى جبريل، ولا لبعوضة في مستنقع إلا استقبال القضاء الأعلى برهبة العبد القن (...حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير) . وستتوقف مواكب العمران على ظهر هذه الأرض، ثم تبدأ رحلة العودة إلى الحسيب الرقيب، وستدعى الأفراد والأمم للمساءلة عن الشائعات التى صدقتها وتبعتها!. ولعل أوسع شائعة يشتد الحساب عليها ألوهية عيسى التى تألفت حولها شعوب، وتضخمت خرافات ورسمت كهانات... وقد عجل القرآن الكريم بذكر موقف من مشاهد البعث والجزاء، لعله يفيد في ترشيد دنيانا الحائرة (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم... ) ومن النقائض الجديرة بالتأمل أن النصارى ينتظرون نزول عيسى ليرث ص _090

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت