الصفحة 93 من 150

هو..الخ ! والخلاف ظاهر بين الروايتين، يقول الشيخ محمد أبو زهرة:"الواقع أن من يراجع الأناجيل في قصة القبض على المسيح وحبسه ومحاكمته وصلبه، ثم قيامته من قبره ؛ يجد الاختلاف بينا في أخبارها، ولو كان بعض هذا الاختلاف في شهادة اثنين على درهم، ما ثبتت بشهادتهما دعوى، وما انتصر حق". وفى نهاية يهوذا الخائن يقول"متى": إنه انتحر خنقا، ويقول"لوقا"إنه خر على وجهه وانشق بطنه وانسكبت أحشاؤه كلها فمات " ونقول نحن: أى الرجلين نصدق؟؟ وانفرد"متى"بحكاية رواها عند صلب المسيح قائلا: " صرخ يسوع بصوت عظيم وأسلم الروح، وإذا حجاب الهيكل ينشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل، والأرض تزلزلت، والصخور تشققت ؛ والقبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين وخرجوا من القبور بعد قيامته، ودخلوا المدينة المقدسة، وظهروا لكثيرين، أما قائد الحراس المائة والذين معه عند القبض على المسيح فإنهم لما رأوا الزلزال وما كان؛ خافوا جدا وقالوا: حقا كان هذا ابن الله". يقول الشيخ محمد أبو زهرة:"وهذه حادثة عظيمة لو صحت لدونها التاريخ العام الذى لم يشر إلى المسيح بكلمة، ولو صحت أيضا لآمن الرومان واليهود، الصخور تتشقق، والأرض تزلزل، والأموات ينشرون، ويسيرون على الأرض، ويراهم الكثيرون، ويبقى بعد ذلك مساغ لإنكار، ولكن لم ترد أخبار بإيمان أحد من اليهود على أثر تلك البينات الباهرات، ولقد جزم العلامة المسيحى نورتن بكذب هذه الحكاية، وقال في تكذيبها:"هذه الحكاية كاذبة، والغالب أن أمثال هذه الحكايات كانت رائجة في اليهود بعد خراب أورشليم، فلعل أحدا كتب هذه الحكاية في حاشية النسخة العبرانية، وأدخلها الكتاب في المتن، ص _097"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت