فهرس الكتاب
وهذا المتن وقع في يد المترجم، فترجمها كما وجدها". ونقول: لعل كثيرا مما في المتن أصله في الحاشية، ثم نُقِل نقْلَ خطأ في المتن، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يكون هذا الكتاب وأشباهه مصدرا لاعتقاد جازم، وإيمان بدين؟ وكيف يزعم زاعم أن هذا الكتاب بحواشيه الدخيلة غير المعلومة من متنه الأصيل هو بإلهام من الله العلى القدير؟؟ ص _098"
المسلمون أتباع الأنبياء جميعا مع ما في الكتاب المقدس من أخطاء تحصى بالمئات، ومع فظاعة التهمة التى يدندن حولها، من أن لله شريكا، أو أن للناس ربا غيره؛ فإن مبشرا مسكينا ألف كتيبا عن عصمة التوراة والإنجيل ؛ صدَّره بكلمة عن المسيح الذى خلقه الله في بطن مريم بأمره وحده، وقال في شأنه (..إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه... ) ثم نصح النصارى بقوله: (فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا) . لكن المبشر المسكين يكتب هذه العبارة في وصف عيسى:"كلمة الله حية، وفعالة، وأمضى من كل سيف ذى حدين، وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل، ومميزة أفكار القلب ونياته". وعيسى عليه السلام أفضل من هذا الكلام المبهم الموهم، هو وجيه في الدنيا والآخرة، وسوف يقف هو وإخوانه بين يدى الله يوم الحساب لإحقاق الحق وإبطال الباطل (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب) . إن هول الموقف أذهلهم، وجعل وقائع الزمن الماضى تعزب عن وعيهم ولكن الحساب لن يدع خطأ ولا خاطئا، وسينكشف الشركاء عن أصفار لا تضر ولا تنفع وسيمضى المشركون إلى مصيرهم الحتم ! إن القرآن حاسم في أن الله واحد، وأنه لا رب غيره، وأن مما عداه ص _099