فهرس الكتاب
(وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) . وموسى كسائر أنبياء الله يعرف الحق ويحترمه ويتبعه حيث كان، ولذلك قال نبينا فيه:"والله لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعى"وهذا صحيح، فالأنبياء أبرياء من جنون العظمة وعبادة الذات، وهواهم مع الله ؛ ومع من يعمل له، ولو على حساب أنفسهم. ولو كانوا كلا أو جزءا أحياء في عصر محمد صلى الله عليه وسلم لنصروه نصرا مؤزرا وكيف يتأخرون عن نصرة الإنسان الذى يصرخ بوحدانية الله، ويقاوم الطواغيت بكل ما أوتى من قوة ؟؟ ونحن المسلمين نعد أنفسنا إخوة لأتباع موسى الذين احتفوا به، وتحملوا معه، وقال الله فيهم: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) . ونحن نصدق معهم التوراة التى حكموا بها، ودعوا إليها،، قال الله فيها: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء... ) إن المؤمنين الصادقين هم على اختلاف العصور إخوة، أما الذين بدلوا من بعد، وحرفوا الكلام عن مواضعه، فلنا عنهم حديث لاحق... والمسلمون كذلك يحبون عيسى بن مريم، ويرفعون شأن أمه، ويعلمون أنهما من آيات الله (وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين) . ص _101