فهرس الكتاب
وقد كنت ـ وأنا أتلو الكتاب ـ أشعر بآلام مريم وفزعها وندائها وهى تعانى آلام المخاض (يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا) ما عسى أن تقوله بكر حامل إذا اتهمها الناس بالخنا واعتقدوا أن في بطنها ثمرة جريمة مؤكدة؟؟ أى دليل يسعفها ويحسّن الظن بها، ويسقط التهمة عنها؟ ليس هناك إلا أن يتكلم الوليد في المهد مبرئا ساحة أمه المعناة الممتحنة. وذاك ما حدث (فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا * قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) ولولا أنى مسلم أومن بالله وكتابه الكريم ما صدقت أن مريم لم تتصل برجل... لكن القرآن أفهمنى أن قانون السببية توقف هنا كما توقف على نحو ما في ميلاد يحيى، وفى مواطن كثيرة أخرى، وأن اليهود كذبة في اتهامهم مريم بالسفاح! ورنا فؤادى إلى عيسى وهو يحاول تهذيب اليهود ! إن التدين الفاسد رذيلة مركبة، وقد حاول هذا الإنسان القوى أن يعود باليهود إلى رقة الإيمان وسماحته وخلوصه لله، بيد أن القوم ركبوا رءوسهم وعبدوا نفوسهم، ونسوا ربهم، وآثروا أهواءهم (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون * ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) نحن المسلمين مع هؤلاء الحواريين العظام، نصدق إيمانهم ونشد أزرهم، ونتبع معهم عيسى بن مريم رسول الله الصادق في نبوته المسدد في دعوته. ونحن من وراء النبى العربى المحمد نؤكد قولته"أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، ليس بينى وبينه نبى..". ص _102