فهرس الكتاب
ونحن نؤمن بالإنجيل الذى نزل عليه من عند ربه، وبما تضمن من عظات صالحات، ونعى تسلسل الوحى الصادق في قوله تعالى: (وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور.. ) إن المرسلين يمهد سابقهم للاحقهم، ويؤيد المتأخر منهم مَن تقدموه... وإذا كان العالم كله مدرسة ينتسب إليها ألوف الطلاب، فالأنبياء أساتذة هذه المدرسة وأسرة التعليم بها، ليست بينهم جفوة ولا شحناء. والمؤمنون الصادقون في آخر الزمن إخوة لمن جاءوا في زمان متقدم، لا تفاوت بينهم في عبادة الله الواحد، وصلاح النفس وشرف الخلق، ولا تفاوت بينهم كذلك في حسن الثواب: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) والتجسيد، والإشراك، واختلاق الأباطيل على الله، والإفساد في الأرض رذائل تتنافى مع الإيمان والعمل الصالح، وبالتالى لا يرث أصحابها الدار الآخرة. ومن المصارحات المثيرة أن القران الكريم يذكر أتباعه بهذه الحقيقة الخطيرة حتى لا يغتروا ولا يُغيروا، قال تعالى لهم: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا * ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا) ص _103