فهرس الكتاب
أين التوراة النازلة على موسى؟ السؤال الذى نفيض في الإجابة عليه: هل بقى أتباع موسى على ولائهم له؟ وعملهم بكتابه؟ وهل بقى أتباع عيسى على وفائهم له وإخلاصهم لإنجيله؟ إن العلاقة بين الأسلاف والأخلاف مقطوعة. ولنبدأ باليهود! لقد أوتوا التوراة فيها الهدى والنور، فسرعان ما فرطوا فيها، ولعبوا بتعاليمها، فسلط عليهم من اجتاح أرضهم، وهدم الهيكل وأحرق التوراة، ولم تكن لديهم إلا النسخة التى كتبها لهم موسى، ولم يكونوا حفظة للوحى عن ظهر قلب ـ مثلما يصنع المسلمون مع القرآن ـ فلما حاولوا استعادتها، وكلفوا الكاهن"عزرا"بذلك، أخذ يجمع من هنا وهناك ما يحسبه نصوص التوراة، فكانت حصيلة هذا الجهد الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم. قال صاحب المنار: فجميع أسفار التوراة التى لدى أهل الكتاب كتبت بعد السبى، كما كتب غيرها من أسفار العهد القديم، يدل على ذلك كثرة الألفاظ البابلية بها. وقد اعترف علماء اللاهوت النصارى بفقد توراة موسى ـ التى هى أصل الدين وأساسه ـ قال صاحب كتاب"خلاصة الأدلة السنية على صدق أصول المسيحية": والأمر مستحيل أن تبقى نسخة موسى الأصلية في الوجود إلى الآن، ولا نعلم ماذا كان من أمرها؟ والمرجح أنها فقدت مع التابوت لما خرب"بختنصر"الهيكل. وربما كان ذلك سبب الحديث الجارى بين اليهود على أن الكتب المقدسة فقدت، وأن عزرا الكاتب الذى كان نبيا (!) جمع النسخ المتفرقة من هذه الكتب، وأصلح غلطها. وبذلك (!) عادت إلى منزلتها الأصلية". ص _104"