أرباحها، وفي حال القول بالجواز لا يلزم التخلص من أصل الأسهم، لكن يلزم التخلص من مقدار الحرام من أرباحها.
ودون الخوض في تفصيل الأدلة والترجيح، مما ليس هذا البحث موضعه [1] ، ننتقل إلى تحديد نطاق القاعدة في مجال الأسهم.
المبحث الثاني: نطاق القاعدة في مجال الأسهم:
بعد أن تحرر موضع النزاع في الشركات التي تتعاطى الكسب المحرم في بعض أنشطتها، يحسن تبيين الأحوال التي يلزم فيها التطهير والتي لا يلزم فيها، وذلك فيما يأتي:
أولًا: الأحوال التي يلزم فيها التطهير:
أ ـ حال إقراض الشركة بالربا: حين يسهم المكلف في شركة تقوم بعملية إقراض ربوي، وتتقاضى فوائد على هذا القرض، فإن محل التطهير هو مبلغ الفائدة الربوية لا غير [2] ، والذي يلزمه التطهير هنا هو: من يملك الأسهم حين انعقاد الجمعية العمومية للشركة، وسواءٌ وزعت أرباح أو لم توزع، ربحت الشركة أو لم تربح، ذلك أن الفوائد الربوية مضمونة الحصول في جميع الأحوال، وفي حال الخسارة نجزم بأنها حصلت بسبب العمليات
(1) الوجه في حكم التعامل بأسهم الشركات المختلطة: المنع، لأن الشارع الحكيم إذا نهى عن تصرف من غير قيد؛ كان النهي متعلقًا بجميع الأزمنة، وجميع الصور، وإن اختلفت الصور في درجات المنع، بين مباشر ومتسبب، وبين متسبب قريب وأقرب، ولا يخرج المكلف من عهدة النهي إلا بترك المنهي عنه في تلك الصور جميعها، والنهي عن الربا مستوعب صور المباشرة، والاشتراك، والتسبب ولو بمجرد الإعانة، حتى ورد النهي المغلظ على مجرد الكتابة والشهادة على عقد يتضمن ربا، فضلًا عن أكل الربا وبذله لمن يأكله، وانتفاء صورة المباشرة للربا في عقود الشركات المساهمة لا يخلي المساهم من تبعة التسبب إلى الحرام، والاشتراك في منظومته، والحال أنه قادر على التخلص من الأسهم ببيعها، ولو فرض وقوع الضرورة والحاجة العامة في بعض الصور فإن الفقيه يخصها بنظر خاص، وفتوى خاصة، فأما إطلاق القول بالإباحة فبعيد عن النظر الفقهي فيما ظهر لي، خصوصًا مع وجود البدائل الأنقى، وهي في ازدياد بحمد الله، والعلم عند الله تعالى.
(2) المغني (4/ 309) .