قصة عمر o المشهورة في تنصيف أرباح ابنيه، حين رعت الإبل في مراعي المسلمين، فهذه قاعدة فيما جهل من الأرباح المحرمة [1] .
وهذه مقاربةٌ جيدة يسع الناس الأخذ بها، خصوصًا في ظل غياب الإفصاح التام في قوائم الشركات المساهمة عن محافظها الاستثمارية، وإن كان يحتمل وقوع الخطأ، فيخرج المكلف ما لا يلزمه إخراجه، أو يبقي ما يلزمه إخراجه، لكن إذا تعذر التسديد أخذنا بالمقاربة.
ثانيًا: الأحوال التي لا يلزم فيها التطهير [2] :
أ ـ حال اقتراض الشركة بالربا: حين يساهم في شركة ما، ثم تقوم هذه الشركة بعملية اقتراض بالربا.
كما لو احتاجت شركة ما إلى مبلغ (20) مليون ريال، لتمويل بعض مشروعاتها، فاقترضت هذا المبلغ من بنك ربوي، والتزمت بسداد المبلغ مع فائدة قدرها (5%) .
فمع التأكيد على حرمة الالتزام بالشرط الربوي المحرم، وهو دفع (5%) من مبلغ القرض، وإثم الذين باشروا إبرام العقد ورضوا به، إلا أنه لا يلزم التطهير والحال هذه، لأن الشركة هنا دفعت الربا، ولم تأخذه، ولم يدخل المقدار المحرم إلى مالية الشركة، وما قبضته من مبلغ القرض هو رأسمال القرض (20) مليون ريال، وهو مباح أصلًا.
يبين ذلك أن الربا محرم لما فيه من أكل المال بالباطل [3] ، وآكلُ المالِ بالباطل في هذه الصورة هو المقرض لا المقترض.
فإن قيل إن تحريم الشرط الربوي يقتضي إبطال العقد برمته، لأن ما بني على باطل فهو باطل، فالجواب: أن الجهة منفكة بين مال القرض المباح بالأصل والالتزام بالشرط المحرم.
(1) انظر: تنقية الكسب غير المشروع من الأسهم المختلطة؛ محمد بويا ولد الشيخ محمد فال (24) .
(2) لا تلازم بين حكم التعامل بالسهم وحكم التطهير، فقد يحرم التعامل بالسهم لكن لا يلزم التطهير لعدم دخول العنصر المحرم في حوزة المكلف، وفي حال عدم لزوم التطهير؛ يجب على المكلف الاحتساب على المعاملات المحرمة، وأدنى درجات الاحتساب المبادرة بالخروج من المساهمة في الشركة التي يتبين مخالطة نشاطها معاملات محرمة.
(3) مجموع الفتاوي؛ لابن تيمية (29/ 275) .