الصفحة 37 من 54

ومما يستدل به أيضًا أن التطهير أثر من آثار التوبة، وإنما تصح التوبة إذا كانت نصوحًا، ومن لوازم النصح في التوبة: التخلص من آثار المعصية، والخروج من المال الحرام بصرفه في وجهه المستحق شرعًا، قال ابن القيم في شرائط التوبة:"وأما الإقلاع فتستحيل التوبة مع مباشرة الذنب" [1] اهـ.

الفرع الثالث: ما يستثنى من حكم التمادي في المساهمة:

ومع ما تقدم من أن الأصل منع التمادي في التعامل بأسهم الشركات المختلطة بالمحرم، ولو مع التزام التطهير، إلا أنه يستثنى من هذا الحكم صورتان:

أولاهما: من عجز عن استثمار أمواله بالطرق الأخرى المباحة.

ثانيتهما: من اشترى الأسهم بقصد تحويل الشركة إلى المعاملات المباحة.

وفيما يأتي بيان الصورتين:

الصورة الأولى: من عجز عن استثمار أمواله بالطرق الأخرى المباحة:

صورة المسألة: أن يكون لشخص أموال له، أو لمن تحت ولايته من أيتام أو أرامل ونحوهم من القاصرين، والحال أنه عاجز عن استثمار هذه الأموال بطريق آمنة إلا عن طريق المساهمة في شركة تتعاطى بعض المحرم في معاملاتها، فحينئذ للفقيه المعتبر أن يقدر هذا الظرف، في الواقعة المعينة للشخص المعين، ويفتيه بالجواز استثناء [2] ، فأما إطلاق القول بالجواز فبعيد عن نسق هذه الشريعة التي تتشوف إلى محاصرة المحرم في أضيق نطاق.

(1) مدارج السالكين (1/ 182) .

(2) وقد كان نص القرار الصادر من الهيئة الشرعية بشركة الراجحي، الذي أجازت فيه الهيئة التعامل مع أسهم الشركات المختلطة بالفائدة الربوية بضوابط معينة، كان ذلك القرار مقيدًا بالحاجة على سبيل الاستثناء من الأصل الذي هو التحريم، فإذا ارتفعت الحاجة ارتفعت الرخصة، لكن هذا القيد لم تقم الهيئة بضبطه بمعايير محددة، ولهذا اطرد الأخذ به حتى ساعة كتابة هذا البحث، انظر: قرارات الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار (1/ 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت