الصفحة 39 من 54

ولهذا فإنه يشرع فتح الذريعة أحيانًا، وذلك إذا كان إتيان الفعل الممنوع في الأصل, يؤدي إلى مصلحةٍ تربو على مفسدة المنهي عنه,"فيترك النهي عنه لما في ذلك من المصلحة" [1] .

ويجعل الشاطبي فتح الذريعة في هذا الموضع من باب مراعاة المآل في الأفعال، وهو نظرٌ شرعي صحيح، فإن إقامة الوظائف الدينية والدنيوية إذا لم تتم إلا بمخالطة مفسدة مرجوحة، فإنها تحتمل لأجل تحصيل المصلحة العليا، وكذا"طلب العلم إذا كان في طريقه مناكرٌ يسمعها ويراها، وشهود الجنائز ... ، إذا لم يقدر على إقامتها إلا بمشاهدة ما لا يُرتضى، فلا يُخرج هذا العارض تلك الأمور عن أصولها، لأنها أصول الدين وقواعد المصالح" [2] .

الصورة الثانية: من اشترى الأسهم بقصد تحويل الشركة إلى المعاملات المباحة:

إن النظر الشرعي يدعو إلى اعتبار المآلات والصيرورة، فمن دخل في الشركات المباحة أصلًا، لكن اختلط نشاطها بالمحرم، بقصد تحويلها إلى التعامل المباح، فهو مأجور على هذا الفعل بهذا القصد [3] ، بشرط الجدية في البدء بالتغيير، وتوفر القدرة لمن يرغب في

(1) الموافقات؛ للشاطبي (4/ 63) .

(2) المرجع السابق (4/ 152) .

(3) الفتاوى الشرعية في الاقتصاد، ندوة البركة، مجموعة البركة سنة 1411هـ: ص17، أعمال الندوة الفقهية الخامسة، بيت التمويل الكويتي (13 - 15 رجب 1419هـ) ، والندوة الثانية للأسواق المالية المنعقدة بالبحرين، في (19 - 21 جمادى الأولى 1412هـ) ، وقد جاء في نص قرارها:"من يسهم في الشركات التي تتعامل أحيانًا بالمحرمات، مع إرادة تغيير جميع أنشطتها، بحيث لا تخالف الشريعة الإسلامية، فإن كان قادرًا على التغيير بمجرد إسهامه فيها فذلك أمر مطلوب منه، لما فيه من زيادة مجالات التزام المسلمين بأحكام الشريعة الإسلامية. وإن كان غير قادر عند الإسهام ولكنه يسعى للتغيير مستقبلًا، بأن يحاول ذلك من خلال اجتماعات الجمعية العمومية، ومجلس الإدارة وغيرهما من المجالات، فالإسهام في هذه الحالة مختلف في جوازه بين المشاركين في الندوة، ولابد في الحالتين من التخلص مما يؤول إلى المساهم فيها من كسب التصرفات المحرمة في أنشطة الشركة بصرفه في وجوه الخير"اهـ من مجلة المجمع الفقهي (7/ 1/541) ، والمعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة 6 - 1425هـ (385) ، ويراجع أيضًا: المعيار الشرعي الخاص بتحول البنك التقليدي إلى بنك إسلامي (79 - 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت