فهرس الكتاب
التحويل، ووضع سقف زمني محدد للتحول، بحسب ما تقتضيه الضرورة والحاجة، مع مراعاة الظروف الواقعية للشركة.
والقول بالجواز يتأسس على أمرين:
أ ـ قاعدة الأمور بمقاصدها [1] .
ب ـ قاعدة المآلات [2] .
المبحث الرابع: كيفية تطهير أسهم الشركات المختلطة بالمحرم [3] :
سواء قلنا بمنع التعامل بأسهم الشركات المختلطة، وهو الراجح عندي، أو قلنا بالجواز، يلزم - على القولين - البحث في كيفية التخلص من مقدار المال المحرم، وهو ما يسمى عملية التطهير، ويتم ذلك من خلال الاطلاع على القوائم المالية للشركة، وحساب العنصر المحرم الداخل في ماليتها، والعادة أنه يدرج تحت أسماء معينة، مثل: الإيرادات الحاصلة من القروض المقدمة لشركات أخرى، أو من الودائع البنكية لأجل، أو من السندات حكومية كانت أو غير حكومية، أو ذمم دائنة، أو دخول أخرى، أو غيرها من الأسماء التي تفيد استدخال الشركة عنصرًا ماليًا محرمًا من أي طريق كان.
ولا ريب أن عملية فحص القوائم المالية بالغة الصعوبة، وتتعذر على أكثر المتعاملين بالأسهم، ولهذا فإن أفضل السبل لمعالجة هذا الوضع الاستثنائي، أن تنشأ مراكز بحثية لدراسة أوضاع الشركات، وتقديم المعلومة الفنية الموثقة لأهل العلم والرأي لينظروا في مدى شرعية التعامل مع هذه الشركة أو تلك.
وفيما يأتي بيان إجراءات التطهير [4] :
أ ـ حصر الفوائد المقبوضة خلال العام، وكذا الإيراد المحرم، سواء كان ناتجًا من النشاط أو التملك المحرم، وذلك بالنسبة لمالك الأسهم في نهاية الفترة المالية، لا فرق بين المستثمر والمتاجر (المضارب) [5] ، ولا فرق أيضًا بين ما إذا وزعت أرباح أو لم توزع، وبين ما إذا ربحت الشركة أو لم تربح.
وفي حال الشركات التي لا تفصح عن حجم الفوائد المقبوضة، يلزم التحري والاجتهاد في التعرف على هذه الفوائد والإيرادات، ويراعى جانب الاحتياط.
ب ـ استخراج نصيب كل سهم من الفوائد والإيرادات المقبوضة، بقسمة مجموع هذه الفوائد والإيرادات على عدد أسهم الشركة، والناتج هو ما يخص السهم الواحد من الإيراد المحرم.
ج ـ تحديد نصيب كل مساهم من القدر الواجب التطهر منه، عن طريق ضرب نصيب السهم في عدد الأسهم المملوكة للمساهم، فردًا كان أو مؤسسة أو صندوقًا أو غيرها، والناتج هو مقدار التطهير.
فإن تيقن المساهم وجود العنصر المحرم، لكن تعذر عليه الوقوف على قدره، فالواجب عليه التحري، والأخذ بالاحتياط في مثل هذا الباب حسن مرغب إليه في الشرع، قال القرطبي:"فإن التبس عليه الأمر ولم يدركم الحرام من الحلال مما بيده، فإنه يتحرى قدر ما بيده مما يجب عليه رده، حتى لا يشك أن ما يبقى قد خلص له فيرده من ذلك الذى أزال عن يده إلى من عرف ممن ظلمه أو أربى عليه، فإن أيس من وجوده تصدق به عنه" [6] اهـ.
(1) الأشباه والنظائر؛ لابن نجيم (27) .
(2) الموافقات (5/ 177) ط مشهور.
(3) يجب التنويه هنا إلى الصعوبة البالغة التي تعتري عملية التطهير، خصوصًا في الشركات التي تتغلغل فيها عناصر المحرم من طرق متعددة.
(4) انظر: المعايير الشرعية 6 - 1425هـ (386،385) ، الحكم الشرعي في تملك الأسهم؛ د. عصام أبو النصر (42) .
(5) وعليه: فلا يلزم من باع الأسهم قبل نهاية الفترة المالية تطهير أسهمه - كما تقدم -، لأن تبعة التطهير انتقلت إلى من بعده.
(6) الجامع لأحكام القرآن (3/ 366) .