الصفحة 41 من 54

المبحث الخامس: مصارف أموال التطهير:

بعد أن يتم تحديد قدر المال محل التطهير، يبقى السؤال عن الجهة المستحقة لصرف هذا المال، وقد اختلف الفقهاء في مصارف الأموال المحرمة لكسبها [1] ، هل تصرف في: مصارف الفيء و المصالح العامة، أو الفقراء والمساكين خاصة؟.

المطلب الأول: الأقوال في مصارف أموال التطهير:

القول الأول: ذهب الحنفية إلى أنها تصرف في الفقراء والمساكين خاصة، ويتصدق بها عليهم بالنية عن أصحابها [2] .

وعند الحنفية أن من أقسام بيت المال في الدولة الإسلامية: بيت الضوائع، وهو بيت تجمع فيه الأموال الضائعة ونحوها من لقطة لا يعرف صاحبها أو مسروق لا يعلم صاحبه، فتحفظ محرزة لأصحابها، فإن حصل اليأس من معرفتهم صرف في وجهه، والوجه فيه عندهم أن يصرف في اللقيط الفقير، والفقراء الذين لا أولياء لهم، فيعطون منه نفقتهم وأدويتهم وتكاليف أكفانهم ودية جناياتهم.

القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء منالمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنها تصرف في المصالح العامة كالفيء [3] ،كالقناطر والربط والمساجد ومصالح طريق [4] ، ويدخل في المصالح دخولًا أوليًا: الفقراء.

قال الإمام أحمد:"إذا كان - المال - حلالًا وحرامًا من ميراث، أو أفاد رجل مالًا حرامًا وحلالًا، فإنه يُرَدُّ على أصحابه، فإن لم يعرفهم ولم يقدر عليهم تصدق به، فإن لم يعلم كم الحلال والحرام يتصدق بقدر ما يرى أن فيه من الحرام، ويأكل الباقي" [5] اهـ.

(1) ومظان البحث في هذه المسألة في كتب الفقه في أبواب الزكاة، والغصب، واللقطة، يبحثون في هذه الأبواب عن مسألة المال المحرم لكسبه، والمال الضائع، وما لا يعرف أربابه، في أي جهة يصرف؟.

(2) حاشية ابن عابدين (4/ 472) .

(3) الأحكام السلطانية؛ للماوردي (193) ، والأحكام السلطانية؛ لأبي يعلى (215) ، وطبقات الحنابلة (1/ 196) .

(4) الذخيرة (5/ 69) ، المجموع (9/ 351) ، وإحياء علوم الدين (2/ 130) ، المحلى (9/ 135) ، مجموع فتاوي ابن تيمية (28/ 592) ، الاستخراج لأحكام الخراج؛ لابن رجب (145) .

(5) طبقات الحنابلة (1/ 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت