فهرس الكتاب
ولم يقل أحد من علماء الإسلام أن ضبط مسائل شروط التكفير وموانع من أصل الدين الذي لا يُعذر أحد إلا بالإيتان به !! .. فهل يقول هؤلاء إن من تخبّط في شروط التكفير وموانعه فهو كافر ؟؟ .. يا سبحان الله .
فهذا هو أصل المسألة في هذا الباب .. أن من أضاف عذرًا إلى الإكراه أو انتفاء القصد ، فقد أتى ببدعة (عند من يقول بانتفائه عذرًا) قد يغفرها الله له .
الباب التاسع: ذكر اختلاف العلماء في مسائل إعذار الواقعين في الكفر الأكبر ، ولم يقتض ذلك تكفيرهم لبعض .
أعني بالكفر الأكبر هنا: ما تعلّق بأصل الدين .. كسب الله تعالى أو سب دينه ، أو السجود للصنم ، أو النطق بالشرك الصراح .
لقد اختلفوا كثيرًا في حدود الإكراه ..
فمنهم من جعل الإكراه على القول دون الفعل ، وهذا هو مذهب ابن عباس - رضي الله عنه - ومن وافقه من السلف كالشافعي وسحنون .
ومنهم من أخذ بعموم الآية فأدرج فيه الفعل ، وهذا قول جمهور العلماء .
ومنهم من وسّع نطاق الإكراه حتى شمل السجن والقيد والضرب والوعيد ..
ومنهم من قال: لا يكون الوعيد إكراهًا إلا إن وقع المحذور ، وهذا هو مذهب الإمام أحمد .
فهل نقول حينها أن على هؤلاء أن يكفّر بعضهم بعضًا ، لأنهم اختلفوا في حدود الإكراه ؟
إن قلتم: هذه مسألة اجتهادية .. وهم لهم أدلتهم من الكتاب والسنة ، فأعذروا من قد لا يمكن إعذاره في بعض المذاهب ..