الصفحة 45 من 95

قلنا: ومن أعذرهم بالجهل ، نظروا في الكتاب والسنة ، واجتهدوا وراموا الحق ، فأعذروا من قد لا يمكن إعذاره في بعض المذاهب .

ونفس الأمر يقال في بقية خلافاتهم .

جمع من علماء الحنفية لا يرون النطق بالكفر (كسب الله تعالى مثلًا) مع الجهل بالمعنى عذرًا ، فيخرجون قائله من الملّة ، وإن جهل المعنى .

وجمهور العلماء على أنه يُعذر بجهله المعنى ، ولكنه يأثم ، لعدم كشفه معنى ما يقول ، ويُعزّر على ذلك .

واختلف العلماء في إعذار السكران إن وقع في الكفر الأكبر ..

فاختلفوا في من نطق بكلمة الكفر حال السكر ، فرأى بعضهم أن السكران الطافح الذي لا يعلم ما يقول ، لا عبرة بأقواله ردة وإسلامًا ، وهو ما رجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ، رحمهما الله . (انظر [مجموع الفتاوى: 10/39] ، [إعلام الموقعين: 3/63-65 ، 5/49 ]

أما القاضي عياض - رحمه الله - فقد خالف ولم يعتبره عذرًا .. (انظر [الشفاء: 2/231/232] ) وكذلك ذكر ابن قدامة في المغني ، في (كتاب من ارتد وهو سكران) .

وقد ألحق بعض العلماء في مانع انتفاء القصد بالخطأ من شدة الفرح ، الخطأ من شدة الغضب ، أو ما يسمى بـ الإغلاق ، بحيث لا يعقل المرء ما يقول .. انظر [إعلام الموقعين:4/50] ، وفي ذلك خلاف .

فمسألة أن المرء قد يعذر من وقع في الكفر الصراح المناقض لأصل الدين لاجتهاد رآه ، ولا يعذره غيره ، فهذا لا يحل له بحال أن يكفّر صاحبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت