الصفحة 47 من 95

وابن تيمية - رحمه الله - يعذره بالجهل ، ولكنه قال: ما دام مؤمنًا بالجملة بقدرة الله ، وشك في بعض جوانبها ، فهذا لا يكفر حتى تقام عليه الحجة .. أو كما قال ، رحمه الله .. وكذلك أعذر الجاهل ببعض علم الله تعالى .. [انظر ملحق-2]

وكذلك قال ابن حزم - رحمه الله - كما ورد عنه في كتابه الفصل .

فهل على من لا يعذره بالجهل تكفير من يعذره بالجهل ؟؟

وللتنبيه ، فإن الشك أو الجهل ببعض جوانب الربوبية ، كأن يشكّ أن الله على كل شيء قدير ، أو أن الله بكل شيء عليم ، هو كمن يشك ببعض جوانب الألوهية .. فالربوبية هي أصل الألوهية ، لذلك يستدل الله تعالى بربوبيته على ألوهيته ، وليس العكس .

فمن أعذر الشاكّ بشيء من ربوبية الله تعالى ، أولى به أن يعذر الشاك في شيء من ألوهيته .

سيقولون: ولكن هذه من مسائل الصفات .. وليست من أصل الدين .

أقول: إن هذه الصفات التي أعذروا الشاك في شيء منها هي من مباني ألوهية الله تعالى .. فالله - عز وجل - استحق الألوهية بشمولية صفة العلم وصفة القدرة خاصة ، كما قال تعالى: { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا } [الطلاق: 12] .

وكذلك ، من لم يعذره بالجهل رأى أنها من أصل الدين .. ومما هو معلوم ، أنّ الاعتقاد بأن الله قادر وخالق ورازق ، هذا من أصل الدين ، وحتى كفّار قريش كانوا يعتقدون بذلك .. وإلا فكيف يُعبد من لا يقدر ؟؟

وممن يرى أن هذه المسائل من أصل الدين هو ابن القيم - رحمه الله - ، فقد قال - كما في ما أوردناه من كلامه - في [ الطرق الحكمية: 1/238] :

[-- مَنْ كَفَرَ بِمَذْهَبِهِ ؛ كَمَنْ يُنْكِرُ حُدُوثَ الْعَالَمِ ، وَحَشْرَ الْأَجْسَادِ ، وَعِلْمَ الرَّبِّ تَعَالَى بِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ ، وَأَنَّهُ فَاعِلٌ بِمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ . --]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت