فهرس الكتاب
ثم هو أعذر باقي الطوائف بالجهل ، كالرافضة والجهمية وغلاة المرجئة .
وكذلك اختلفوا في المتحاكمين إلى الطاغوت الذين نزلت بهم الآيات ..
فجمهور العلماء على أنهم كفروا وخرجوا من الدين .. وبعضهم قال: لم يكفروا ، بل وقعوا في النفاق الأصغر .. والأخير هو قول ابن حزم - رحمه الله - كما جاء عنه في [المحلّى: 11/202] ، إذ قال:
[-- فيمكن أن يكون هؤلاء الذين أرادوا التحاكم إلى الطاغوت لا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مظهرين لطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عصاة بطلب الرجوع في الحكم إلى غيره ، غير معتقدين لصحة ذلك ، لكن رغبة في اتباع الهوى ، فلم يكونوا بذلك كفارًا بل عصاة --]
واشترط إقامة الحجة عليهم قبل تكفيرهم .. إذ عنده أن كفرهم مرتبط بالعلم بالنصوص الشرعية .
فهل على من لم يعذرهم تكفير ابن حزم الذي أعذرهم بالجهل ؟؟ وهل يقال: إن ابن حزم نقض أصل الدين عندما نطر فتأول فاجتهد ، فرأى عدم كفرهم ؟؟
واختلفوا كذلك في الحاكم بغير ما أنزل الله في واقعة معيّنة .. قال ابن القيم الجوزية في تأويل آية { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } في [مدارج السالكين: 1/336-337] :
[-- ومنهم من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدًا له ؛ وهو قول عكرمة ، وهو تأويل مرجوح ، فإن نفس جحوده كفر ، سواء حكم أو لم يحكم .
ومنهم: من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله ، قال: ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام ، وهذا تأويل عبدالعزيز الكناني ، وهو أيضًا بعيد ، إذ الوعيد على نفي الحكم بالمنزل ، وهو يتناول تعطيل الحكم بجميعه وببعضه .
ومنهم: من تأولها على الحكم بمخالفة النص تعمدًا من غير جهل به ولا خطأ في التأويل . حكاه البغوي عن العلماء عمومًا .