فهرس الكتاب
ومنهم: من تأولها على أهل الكتاب ، وهو قول قتادة والضحاك وغيرهما ، وهو بعيد ، وهو خلاف ظاهر اللفظ ، فلا يصار إليه .
ومنهم: من جعله كفرًا ينقل عن الملة .
والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر ، بحسب حال الحاكم . فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة ، وعدل عنه عصيانًا ، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة ، فهذا كفر أصغر . وإن اعتقد أنه غير واجب ، وأنه مخير فيه ، مع تيقنه أنه حكم الله - تعالى - فهذا كفر أكبر . وإن جهله وأخطأه: فهذا مخطىء ، له حكم المخطئين --]
فكما يُرى ، فقد اختلفوا في من يحكم بغير ما أنزل الله في واقعة ما ، وقد علم حكم الله .. فهل عليهم أن يُكفروا بعضهم ؟
وقد يُشغّب علينا هؤلاء بأن يقولوا أن الحكم بما أنزل الله ليس من أصل الدين !!! فيُقال لهم: ألم يقل الله تعالى: { إن الحكم إلا لله } ؟ .. أليس إفراد الله - عز وجل - بالحكم من أصل أصول الدين ؟
والذين تصوروا الآية بهذا المعنى ، فإنهم لا بد يكفّرون كل من خالف أمر الله وهو يعلم .. ولكن لا يحل لهم بحال تكفير من لم يقم عنده هذا التصور فخالفهم .
واختلفوا كذلك فيمن يدعو الأموات ليسألوا الله تعالى ..
فجمهور علماء نجد يرون الفعل شركًا أكبر ، وخالف صاحب منهاج التأسيس والتقديس ، عبداللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ، فرآه بدعة ، على المشهور من مذهب ابن تيمية .
فهل على من يرى الفعل شركًا أكبر ، أن يكفّر من يراه شركًا أصغر ؟
واختلفوا في تكفير الذين قالوا لموسى - عليه السلام -: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة .. ففي حين رأت طائفة من العلماء أن القائلين بهذا ارتدوا بهذا القول عن الدين ، أعذرتهم طائفة أخرى من العلماء بالجهل ..
قال ابن عطية - رحمه الله - في تفسيره لآية 138 من سورة الأعراف: