فهرس الكتاب
واختلفوا كذلك في حديث ذات أنواط .. فطائفة من العلماء رأت أنهم طلبوا الشرك الأكبر ، لكنهم معذورون بالجهل .. وطائفة رأت أنهم طلبوا الشرك الأصغر .. والخلاف في ذلك مشهور ليس هذا موضعه .
واختلفوا كذلك في لبس الصليب .. ففي حين يراه جمهور العلماء أنه شرك أكبر ، خالف طائفة من العلماء ورأوه حرامًا وليس بكفر .. كما ذكر ذلك ابن مفلح في [الفروع: 11/331] ، فقال:
[-- وَفِي الِانْتِصَارِ: مَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ كُفْرٍ ، مِنْ لُبْسِ غِيَارٍ ، وَشَدِّ زُنَّارٍ ، وَتَعْلِيقِ صَلِيبٍ بِصَدْرِهِ ، حَرُمَ وَلَمْ يُكَفَّرْ --]
واختلفوا في السجود لغير الله تعالى على وجه التكريم ، كما سجد إخوة يوسف - عليه السلام - له ، فقال ابن نجيم الحنفي في [البحر الرائق: 5/134]
[-- والسجود للجبابرة كفر إن أراد به العبادة ، لا إن أراد به التحية ، على قول الأكثر --]
معنى ذلك أن جمهور الحنفية لا يرون السجود على وجه التحية كفرًا ، وخالف بعضهم في ذلك .
وغير ذلك كثير من خلافاتهم .. فهل على بعضهم أن يكفّر بعضًا لاختلافهم في مسائل الأعذار الشرعية ؟؟
الباب العاشر: منهج أهل البدع في التكفير ، وبيان أنهم يبنون أصولًا بدعية من خالفها يكفر ، وهذا هو حال هؤلاء .
قال ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى: 19/212] :
[-- وَلَكِنْ مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْبِدَعِ أَنَّهُمْ يَبْتَدِعُونَ أَقْوَالًا يَجْعَلُونَهَا وَاجِبَةً فِي الدِّينِ ، بَلْ يَجْعَلُونَهَا مِنْ الْإِيمَانِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا ، وَيَسْتَحِلُّونَ دَمَهُ ، كَفِعْلِ الْخَوَارِجِ وَالْجَهْمِيَّة وَالرَّافِضَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ . وَأَهْلُ السُّنَّةِ لَا يَبْتَدِعُونَ قَوْلًا ، وَلَا يُكَفِّرُونَ مَنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُمْ مُسْتَحِلًّا لِدِمَائِهِمْ ، كَمَا لَمْ تُكَفِّرْ الصَّحَابَةُ الْخَوَارِجَ مَعَ تَكْفِيرِهِمْ لِعُثْمَانِ وَعَلِيٍّ وَمَنْ وَالَاهُمَا ، وَاسْتِحْلَالِهِمْ لِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ --]