فهرس الكتاب
ويقول أيضًا في [مجموع الفتاوى: 3/297] :
[-- وَالْخَوَارِجُ هُمْ أَوَّلُ مَنْ كَفَّرَ الْمُسْلِمِينَ يُكَفِّرُونَ بِالذُّنُوبِ ، وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي بِدْعَتِهِمْ ، وَيَسْتَحِلُّونَ دَمَهُ وَمَالَهُ . وَهَذِهِ حَالُ أَهْلِ الْبِدَعِ: يَبْتَدِعُونَ بِدْعَةً وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا . وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَتَّبِعُونَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَيَتَّبِعُونَ الْحَقَّ وَيَرْحَمُونَ الْخَلْقَ --]
وقال أيضًا في [مجموع الفتاوى: 17/311-312] :
[-- وَهَذِهِ حَالُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالظُّلْمِ ؛ كَالْخَوَارِجِ وَأَمْثَالِهِمْ ، يَظْلِمُونَ الْأُمَّةَ وَيَعْتَدُونَ عَلَيْهِمْ إذَا نَازَعُوهُمْ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الدِّينِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ، فَإِنَّهُمْ يَبْتَدِعُونَ بِدْعَةً وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا ، كَمَا تَفْعَلُ الرَّافِضَةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَالْجَهْمِيَّة وَغَيْرُهُمْ . وَاَلَّذِينَ امْتَحَنُوا النَّاسَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ كَانُوا مِنْ هَؤُلَاءِ ؛ ابْتَدَعُوا بِدْعَةً وَكَفَّرُوا مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا ، وَاسْتَحَلُّوا مَنْعَ حَقِّهِ وَعُقُوبَتَهُ --]
ووجه بدعة هؤلاء أنهم جعلوا تكفير المنتسبين إلى الإسلام الواقعين في الشرك الأكبر من أصل الدين ، من خالف في تنزيل الحكم الشرعي على أعيانهم كفر ، ولا يعذر بالجهل .
وقد ذكرنا ما يكفي من أصل دين الإسلام .. ولكن يقال في هذا المقام: إن تكفير المنتسب إلى الإسلام ، والواقع في الشرك الأكبر ، يلزم منه العلم بشروط التكفير وموانعه .. وهو ليس كتكفير من هم ظاهرًا على غير ملة الإسلام ، كاليهود والنصارى .
فهل هؤلاء المبتدعة يلزمون المسلم العامي بمعرفة شروط وموانع التكفير وإلا كانوا كفارًا ؟
هل يلزمونه أن يعرف أن موانع التكفير في الشرك الأكبر هي: الإكراه وانتفاء القصد .. وأنه إن جهل ذلك أو خالف فيه كفر ؟
إن كان جوابهم نعم ، فهم مطالبون بالدليل .. أين يجدون في كتاب الله - سبحانه وتعالى - أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما يدلّ على أن معرفة شروط التكفير وموانعه من أصل الدين ، والذي من خالف فيها كفر ؟
ولاحظ أننا نتكلم في تكفير المنتسب إلى الإسلام ، والذي يقتضي ولا بد معرفة الشروط والموانع ..