فهرس الكتاب
الباب الحادي عشر: الرد على شبهات القوم
من شبهاتهم التي ذكروها:
-أن الإمساك عن تكفير الواقع في الكفر الأكبر الناقض ابتداء لأصل الدين ، يلزم منه إدخال هذا الكافر في دائرة الموالاة الإيمانية ، ويلزم منه موالاته وعدم البراءة منه ، ويلزم عليه موالاة كفره وشركه .. فعليه يكون المرء كافرًا .
والجواب أن يقال أن هذه إلزامات باطلة معلومة لمن له أدنى تفقه في الشرع .. فإنه إن أخذنا بها للزمنا قطعًا تكفير كل من لا يكفّر من نرى كفره .
فيلزم من يرى كفر تارك الصلاة كسلًا أن يكفّر من لا يرى كفره ، لأنه - بحسب هذه الإلزامات - والى الكافر ووالى كفره ..
ويلزم من لا يرى السُّكر عذرًا في الكفر أن يكفّر من يراه عذرًا ، لأنه - بحسب هذه الإلزامات - والى الكافر ووالى كفره ..
ثم ليخرجوا من هذا المأزق قالوا: هذه مسائل اجتهادية ، ونحن لا نكفّر إلا في المسائل الإجماعية القطعية ..
قلنا لهم: وهل يلزم على ذلك أن يمتنع من يرى كفر تارك الصلاة عن تكفيره ؟ .. لأنها مسائل اجتهادية ؟
فإن قالوا لا ، بل يجب عليه تكفيره إن رأى ذلك هو الصواب .
قلنا: فعليه ، يكون عندهم أن من لا يرى كفره مواليًا لهذا الكافر وكفره ، والعبرة بالحقائق والمسميات ، لا بالأسماء .