الصفحة 54 من 95

فالحقيقة عند من يرى كفر تارك الصلاة - بإلزامات هؤلاء القوم - أن من لا يكفّره فقد أدخله في دائرة الموالاة الإيمانية .. وهذا صحيح .. وأنه والاه ولم يتبرأ منه براءته من الكافرين .. وهذا صحيح .. وأنه قد والى كفره .. فيلزمه تكفيره ولا بد .. وإلا وقع في التناقض .

وهكذا الحال فيمن اختلف في بعض الأفعال كونها شركًا أكبر أم أصغر ..

كالذين اختلفوا في ذات أنواط .. فيلزم من يرى أن طلب أولئك الصحابة شرك أكبر أن يكفّر من يرى أنه شرك أصغر .

ويلزم من يرى كفر المتحاكمين إلى الطاغوت أن يكفّر من لم يرَ ذلك ..

وهذا من اللوازم القطعية لمذهبهم .. ولا فرق بين كفر ينقض أصل الدين بذاته وكفر ينقضه بغيره من الاعتبارات ..

فإن كل أنواع الكفر تنقض أصل الدين إن تحققت فيها الشروط وانتفت عنها الموانع .. فلا يبقى لهؤلاء عذر في التفريق بين الكفر الناقض لأصل الدين بذاته ، وبين الكفر الناقض لأصل الدين بغيره .

ثم حدا ذلك بهم إلى أن يقولوا:

-لا نكفّر إلا من شكّ في كفر من قارف كفرًا قطعيًا ، أجمعت الأمة على أنه كفر

وضربوا في ذلك أمثلة منها: الإجماع على تكفير المستغيث بالغائبين والأموات .. والإجماع على تكفير الرافضة .. والإجماع على تكفير الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله بقانون وضعي ، وما سوى ذلك مما لم يجمع المسلمون على كونه كفرًا ، فلا يكفر المخالف فيه .

قالوا ذلك حتى يخرجوا من الإلزامات الباطلة المذكورة سابقًا ، ولكن في الحقيقة فإنهم وقعوا في مأزق كبير .

فيقال لهم .. إذن المسألة مسألة إجماع وليست مسألة شك في كفر أو إيمان ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت